لا يستجيب له وهى الأصنام ؛ فإنها لا تسمع ولا تعقل ؛ ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم ؛ لأنها لا تسمعه.
(ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ (١)) : البدع ، والبديع من الأشياء : ما لم ير مثله ؛ أى ما كنت أوّل رسول ، ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلى ؛ بل جئت بما جاء به قبلى ناس كثيرون ؛ فلأىّ شىء تنكرون ذلك؟
(ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ (٢)) : فيها أربعة أقوال :
الأول ـ أنها فى أمر الآخرة ، وكان ذلك قبل أن يعلم أنّ المؤمنين فى الجنة والكفار فى النار ؛ وهذا بعيد ؛ لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله.
والثانى ـ فى أمر الدنيا ؛ أى لا أدرى بما يقضى الله علىّ وعليكم ؛ فإن مقادير الله مغيّبة ؛ وهذا هو الأظهر.
الثالث ـ ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم من الأوامر والنواهى ، وما تلزمه الشريعة.
الرابع ـ أن هذا كان فى الهجرة ؛ إذ كان النبى صلىاللهعليهوسلم قد رأى فى النوم أنه يهاجر إلى أرض نخل ؛ فقلق المسلمون لتأخّر ذلك ؛ فنزلت هذه الآية.
(ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى (٣)) : يعنى بلاد عاد وثمود وغيرها. والمراد إهلاك أهلها.
(مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ (٤) ...) الآية : يحتمل أن تكون من كلام الله تعالى. والمعنى : ليس بمعجز فى الأرض ، لا يفوت.
__________________
(١) الأحقاف : ٩
(٢) الأحقاف : ٩
(٣) الأحقاف : ٢٧
(٤) الأحقاف : ٣٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
