لتفرّق بين السجود لله والسجود لغيره ؛ أو لأنّ الملائكة كانوا سجودا وطلبوا من الله ليلة الإسراء بحبيبه أن يروه فأذن لهم ورفعوا رءوسهم لرؤيته فسجدوا مرة لله شكرا لرؤيته ، فأمر الله بذلك : الاولى امتثالا لأمر الله ، والثانية شكرا له بأن أهّلك لطاعته.
فإن قلت : لما كان السجود بهذه المثابة فهلّا أمر به المصلّى على الميت ؛ لأنه شفيع ، والشفيع لا يجد قربة إلى الله أفضل منه.
والجواب : لما كان فى السجود للمصلّى على الميت إيهام بالسجود له أمره الله بعدم السجود ، كأنه يقول : لا أريد أن تسجد لى حتى يرتفع الحجاب بينى وبينك.
(مَناصٍ (١)) : مفرّ ونجاة ، من قولك : ناص ينوص إذا فرّ ، التقدير وليس الحين الذى دعوا فيه حين مناص. قال أبو القاسم : معناه فرار بالنبطية.
(ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ (٢)) : هذا من كلام الملأ الذين خرجوا من عند أبى طالب وتفرّقوا فى طرق مكة ، ومرادهم بالملة الآخرة ما أدركوا عليه آباءهم ، أو الملة المنتظرة ؛ لأنهم كانوا يسمعون من الأحبار والكهان أن رسولا يبعث يكون آخر الأنبياء ، فلما جاءهم جحدوا ، واستيقنتها أنفسهم ظلما.
(ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (٣)) : هذا وعيد بهزيمتهم فى القتال ، وقد هزموا يوم بدر وغيره ؛ وما هنا صفة لجند ، وفيها معنى التحقير لهم ؛ والإشارة بهنالك إلى حيث وضعوا أنفسهم من الكفر والاستهزاء. وقيل : الإشارة إلى الارتقاء فى الأسباب ؛ وهذا بعيد. وقيل الإشارة إلى موضع بدر.
__________________
(١) ص : ٣
(٢) ص : ٧
(٣) ص : ١١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
