(ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١)) : هذا حكاية كلام الملائكة عليهمالسلام ؛ وتقديره : ما منّا ملك إلّا وله مقام معلوم ، فحذف الموصوف لحذف الكلام ؛ والمقام المعلوم يحتمل أن يراد به الموضع الذى يقومون فيه ؛ لأن منهم من هو فى سماء الدنيا وكذلك فى كل سماء ، أو المنزلة من العبادة والتقريب والتّشريف ؛ ولذلك فخروا بصفوفهم وتسبيحهم ، ومنهم قيام لا يركعون ، ومنهم سجود لا يرفعون ، ومنهم قعود لا يقومون ؛ فجمع الله لهذه الأمة المحمدية فى الصلاة عبادة الملائكة من قيام وقعود ، وركوع وسجود ، وتسبيح وتكبير ؛ وزادهم من التحيات الذى كان من الرسول ليلة الإسراء حين قال : التحيات لله ... الخ ؛ فقال الله تعالى : «السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته» ، فطب نفسا وقرّ عينا يا محمدى بما خوّلك مولاك ؛ واعلم أنك تقف بين يديه ، فانظر وقوفك بم يكون؟ هلّا وهبت نفسك له وأسلمتها موافقة لقولك : وجّهت [١٧١ ب] وجهى هذا ـ بلسانك ، فأين وجهتك؟
فإن قلت : لم كان الدخول فيها بتكبيرة والخروج منها بتسليمتين ، والركوع واحد والسجود اثنين؟
والجواب لأن الواحد يقبل الواحد ؛ فإذا قلت الله أكبر فكأنك أقبلت عليه وعظّمته على كل شىء ؛ فرضى منك هذه الكلمة المشرفة ، وأقبل عليك ، وإن اشتغلت بغيره فلم تفرده وقطعت نفسك عنه ؛ ألا ترى أنّ التسليمتين قطعت عنه وانفصلت عن مناجاته ؛ كرمضان تدخل فيه بشاهد واحد وتخرج منه بشاهدين ؛ ولما كان السجود أقرب إلى الله من جميع أفعال الصلاة أمرك بسجدتين ، أو لأنّ السجود للأصنام كان عندهم مرة واحدة فزادك أخرى
__________________
(١) الصافات : ١٦٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
