[١٧١ ا] (ما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١)) ؛ أى أىّ شىء تظنون برب العالمين أن يعاقبكم وقد عبدتم غيره؟ فالقصد بهذا التأويل التهديد. أو أى شىء تظنون أنه هو حتى عبدتم غيره. والقصد بهذا تعظيم الله وتوبيخ لهم ، كما تقول : ما ظنّك بفلان! إذا قصدت تعظيمه.
(متعناهم إِلى حِينٍ (٢)) : الضمير يعود على قوم يونس لمّا آمنوا وخرجوا بالأطفال والبهائم ، وفرّقوا بينها وبين أولادها ، وتضرعوا إلى الله ، وأخلصوا بالبكاء ، وتابوا إلى الله توبة ، وعهدوا أن من كذب أو سرق أو زنى أقاموا عليه الحد ، وأنهم مشاركون فى علومهم وأموالهم ؛ فرفع الله عنهم العذاب ومتعهم إلى حين.
واختلف ما المراد بالحين؟ وقد قدمناه فى حرف الحاء. وأما قوله تعالى (٣) : (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ) ، فقيل : سنة ، أو ستة أشهر ، أو شهران ؛ ولما دخل عليهم ذو القرنين وجدهم تائبين ، لا باب لبيت ، ولا غنىّ فيهم ولا فقير ، ولا عالم ولا جاهل ؛ كلّ واحد منهم جاد على جاره بما عنده من علم ومال ، فطلب أن يدفن معهم.
وقد ذكر الناس فى قصصهم طولا تركناه لعدم صحته.
وقد صح أنه صلىاللهعليهوسلم مرّ بهم ليلة الإسراء ، فآمنوا به وصدقوه ، وقد لقى غلاما فى مسيره إلى الطائف فأخبره أنه منهم ، فانظر يا محمدى من رجع إلى الله كيف يقبله؟ وكيف لا يقبله؟ وهو يقول (٤) : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ).
__________________
(١) الصافات : ٨٧
(٢) الصافات : ١٤٨
(٣) إبراهيم : ٢٥
(٤) الشورى : ٢٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
