(مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ (١)) ؛ يعنى أن العاصى بن وائل أو أمية بن خلف ، أو أبىّ بن خلف ، على اختلاف الروايات أتى إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعظم رميم ، فقال له : يا محمد ؛ من يحيى هذا؟ فقال له : الله يحييه ، ويميتك ثم يحييك ، ويدخلك جهنم ؛ فانظر كيف نسى خلقته الأولى ، واستعظم وجود الثانية ، هل هذا إلا من المعاندة فى المحسوس؟ فكيف يطلق اسم الخالق على من لم يخلق جميع الناس؟ ولقد أنزل الله خمس آيات على نبيه لو لم يكن منها إلا واحدة لمنعتنا من التمتع بهذه الدنيا (٢) : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ). ((٣) أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ). ((٤) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً). ((٥) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ). ((٦) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً).
فجميع المخلوقات على أصنافها لم يخلقها الله إلا لحكمة : الملائكة لخدمته ؛ وما منّا إلا مقام معلوم. والأرض للعبرة بها ؛ قل سيروا فى الأرض. وفى الأرض آيات للموقنين. والأنعام للمنفعة ؛ لتركبوا منها ومنها تأكلون. والعارف لعبادته ؛ وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون. والعالم للرحمة ؛ قال تعالى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربّك. فهنيئا لمن فتح الله بصيرته وتبّا لمن أعماها له.
(ما كانُوا يَعْبُدُونَ (٧)) : يعنى الأصنام والآدميين الذين كانوا يرضون بذلك. وقد قدمنا أن فائدة دخول الأصنام والمعبودات النار زيادة نكالهم.
__________________
(١) يس : ٧٨
(٢) الجاثية : ٢١
(٣) فصلت : ٤٠
(٤) السجدة : ١٨
(٥) الرحمن : ٣١
(٦) المؤمنون : ١١٥
(٧) الصافات : ٢٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
