والصحيح التأويل الأول لوروده فى الصحيح. وقد ورد أيضا عن ابن عباس وغيره.
فإن قيل : الآية خبر ، والأخبار لا يدخلها النسخ.
فالجواب أنّ لفظ الآية خبر ومعناها حكم.
(تُولِجُ اللَّيْلَ (١)) : تدخل هذا فى هذا ، فما زاد فى واحد نقص من الآخر مثله.
(تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ (٢)) : أى الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر. وقيل : يعنى الحيوان. قال ابن مسعود : هى النّطفة تخرج من الرجل ميّتة وهو حىّ ، ويخرج الرجل منها حيّا وهى ميتة. وقال عكرمة : البيضة من الدجاجة ، والدجاجة من البيضة. وعلى كل فالحياة والموت على هذا استعارة.
(تُؤاخِذْنا (٣)) من المؤاخذة بالذنب ، وقد كان يحقّ أن يؤاخذ الله بالنسيان ، وهو الذهول الغالب على الإنسان والخطأ غير العمد ، لو لا أن الله رفعه فلم يبق إلا محض التلفّظ بالآية على وجه العبادة. وأما الاعتقاد فهو عدم المؤاخذة ؛ للحديث : «رفع عن أمّتى الخطأ والنسيان».
(تُحَمِّلْنا (٤) ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) فى هذا الدعاء دليل على جواز تكليف ما لا يطاق ؛ لأنه لا يدعى برفع ما لا يجوز أن يقع. ثم إنّ الشرع رفع وقوعه.
وتحقيق ذلك أن ما لا يطاق أربعة أنواع : عقلى محض ؛ كتكليف الإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن ، فهذا جائز ووقع باتفاق.
__________________
(١) آل عمران : ٢٧
(٢) آل عمران : ٢٧
(٣) البقرة : ٢٨٦
(٤) البقرة : ٢٨٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
