فإن قيل : إن التعمير والنقص لا يجتمعان فى شخص واحد ؛ فكيف أعاد الضمير فى قوله (١) : (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) على الشخص المعمر؟
فالجواب من ثلاثة أوجه :
الأول ـ وهو الصحيح ـ أن المعنى لا يزاد فى عمر إنسان ، ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب ؛ فوضع من معمر فى موضع من أحد ؛ وليس المراد شخصا واحدا ؛ وإنما ذلك كقولك : لا يعاقب الله عبدا ولا يثيبه إلا بحق.
والثانى ـ أن المعنى لا يزاد فى عمر إنسان ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب (٢) ؛ وذلك أن يكتبه فى اللوح المحفوظ إن تصدّق فلان فعمره ستّون سنة ، وإن لم يتصدق فعمره أربعون ؛ وهذا ظاهر قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «صلة الرحم تزيد فى العمر» ، إلا أن ذلك مذهب المعتزلة القائلين بالأجلين ، وليس مذهب الأشعرية. وقد قال كعب حين طعن عمر : لو دعا الله فزاد فى أجله ، فأنكر الناس ذلك عليه ، فاحتج بهذه الآية.
والثالث ـ أن التعمير هو كتب ما يستقبل من العمر ، والنقص هو كتب ما مضى منه فى اللوح المحفوظ ؛ وذلك فى حق كل شخص.
(ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ (٣)) : قد قدمنا معنى البحرين ، والقصد فى هذه الآية التنبيه على قدرة الله ووحدانيته وإنعامه على عباده. وقال الزمخشرى (٤) : إن الله ضرب البحرين الملح والعذب مثلين للمؤمن والكافر ؛ وهذا بعيد.
(ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ (٥)) : الآية تمثيل لمن آمن ؛ فهو كالحىّ ؛
__________________
(١) فاطر : ١١
(٢) الكشاف : ٢ ـ ٢٤٠
(٣) فاطر : ١٢
(٤) الكشاف : ٢ ـ ٢٤١
(٥) فاطر : ٢٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
