ومن لم يؤمن فهو كالميت. وقوله (١) : (وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) عبارة عن عدم سمع الكفّار للبراهين والمواعظ ؛ فشبّههم بالموتى فى عدم إحساسهم.
وقيل المعنى أنّ أهل القبور وهم الموتى حقيقة لا يسمعون ، فليس عليك أن تسمعهم ؛ وإنما بعثت إلى الأحياء.
وقد استدلت عائشة بالآية على أنّ الموتى لا يسمعون ؛ وأنكرت ما ورد من خطاب النبى صلىاللهعليهوسلم لقتلى بدر حين جعلوا فى القليب ، وقوله : ما أنت بأسمع لما أقول لهم منهم» ؛ ولكن يمكن الجمع بين قولها وبين الحديث بأنّ الموتى فى القبور إذا ردّت إليهم أرواحهم سمعوا ، وإن لم ترد إلى أجسادهم لم يسمعوا ؛ فردّ الله إلى أهل القليب أرواحهم ليسمعوا خطابه صلىاللهعليهوسلم تهويلا لهم وحسرة فى قلوبهم.
(ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ (٢)) : ما نافية. والمعنى لم يرسل إليهم ولا لآبائهم رسول ينذرهم. وقيل المعنى لتنذر قوما مثل ما أنذر آباؤهم ؛ فما على هذا موصولة بمعنى الذى أو مصدرية ؛ والأول أرجح ؛ لقوله (٣) : (فَهُمْ غافِلُونَ) ؛ يعنى أنّ غفلتهم بسبب عدم إنذارهم ، ويكون بمعنى قوله (٤) : (ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ). ولا يعارض هذا بعث الأنبياء المتقدمين ؛ فإن هؤلاء القوم لم يدركوهم ولا آباؤهم الأقدمون.
(مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ (٥)) ؛ أى غير مشاهد له ؛ إنما يصدّق رسوله ويسمع كتابه.
__________________
(١) فاطر : ٢٢
(٢) يس : ٦
(٣) يس : ٦
(٤) السجدة : ٣
(٥) يس : ١١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
