(ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها ... (١)) الآية ، معناها يحتمل وجهين : أحدهما ليس عندهم كتاب يدل على صحة أقوالهم ، ولا جاءهم نذير يشهد بما قالوه ؛ فأقوالهم باطلة ؛ إذ لا حجة لهم عليها ، فالقصد على هذا الرد عليهم. والآخر أنه ليس عندهم كتاب ولا جاءهم نذير ؛ فهم محتاجون إلى من يعلمهم وينذرهم ؛ فلذلك بعث الله إليهم محمدا صلىاللهعليهوسلم ؛ فالقصد على هذا إثبات نبوءته.
(ما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ (٢)) : المعشار : العشر ، والضمير فى بلغوا لكفّار قريش ، وفى آتيناهم للكفار المتقدمين ؛ أى أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى الله المتقدمين من القوة والأموال. وقيل الضمير فى بلغوا للمتقدمين ، وفى آتيناهم لقريش ؛ أى ما بلغ المتقدمين عشر ما أعطى الله هؤلاء من البراهين والأدلة. والأول أصح ؛ وهو نظير قوله (٣) : (كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً).
(ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (٤)) : الضمير لنبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنهم إذا تفكّروا فى أقواله وأفعاله دلّهم ذلك على رجاحة عقله ، ومتانة علمه ، وأنه ليس بمجنون ولا مفتر على الله.
(ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ (٥)) : هذا كما يقول الرجل لصاحبه إن أعطيتنى شيئا فخذه ، وهو يعلم أنه لم يعطه شيئا ، ولكنه يريد البراءة من عطائه ، فكذلك معنى هذا ؛ فهو كقوله (٦) : (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ).
وقيل معناه : ما سألتكم من الصلاة فهو لكم.
(ما يَشْتَهُونَ (٧)) : الضمير للكفار ، يعنى أنهم يريدون الرّجوع
__________________
(١) سبأ : ٤٤
(٢) سبأ : ٤٥
(٣) فاطر : ٤٤
(٤) سبأ : ٤٦
(٥) سبأ : ٤٧
(٦) الفرقان : ٥٧
(٧) سبأ : ٥٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
