لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً). وبالجملة فله سبحانه مائة اسم ، التسعة والتسعون أخبرك بها نبيك ؛ فكلما ذكرته بها ذكرك [١٦٧ ا] بتسعة وتسعين رحمة من عنده ؛ وإنما قال عذابى ؛ لأن المغفرة صفة والعذاب فعل ، والفعل يجوز أن يكون وألّا يكون ، والصفة لا تجوز إلا أن تكون البتة.
(مَعادٍ (١)) : المعاد : الموضع الذى يعاد إليه ؛ يعنى مكة. ونزلت الآية حين الهجرة ؛ ففيها وعد بالرجوع إلى مكة وفتحها ، وفيها خاصية لمن أراد من المسافرين الرجوع إلى وطنه فليقرأها حين خروجه يعود إليه. وقيل يعنى الآخرة ، ففيها الإعلام بالحشر. وقيل يعنى الجنة.
(ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ (٢)) ؛ أى ما كنت تطمع أن تنال النبوءة ، ولا أن ينزل عليك الكتاب ، ولكن الله رحمك بذلك ، ورحم الناس بنبوءتك. والاستثناء (٣) بمعنى لكن هو منقطع. ويحتمل أن يكون متصلا ؛ والمعنى ما أنزلنا عليك الكتاب إلا رحمة من ربك لك أو للناس ، ورحمة على هذا مفعول من أجله ، أو حال. وعلى الأول منصوب على الاستثناء.
(مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ ... (٤)) الآية ؛ تسلية للمؤمنين ، ووعد لهم بالخير فى الآخرة ، والرجاء هنا على بابه. وقيل هو بمعنى الخوف.
(مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ (٥)) ؛ أى منفعة جهاده إنما هى لنفسه ؛ فإن الله لا تنفعه طاعة العباد. والمراد بالجهاد هنا إمّا جهاد النفس ، وهو أعظم من جهاد العدو ؛ لقول عمر رضى الله عنه : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
__________________
(١) القصص : ٨٥
(٢) القصص : ٨٦
(٣) فى قوله : إلا رحمة من ربك ـ فى الآية نفسها.
(٤) العنكبوت : ٥
(٥) العنكبوت : ٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
