كل إساءة تفعلها بى فلا بأس عليك إذا لم تبدّل بى غيرى ولم تشرك غيرى معى. فقلت : هذه مثل قوله تعالى (١) : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ).
وسمع نصرانى امرأة تقول لزوجها : أنا ومالى لك ما لم تشرك معى ضرة. فقال : هذا مخلوق لا يرضى بشريك معه ، فكيف بالخالق؟ فأسلم من الشرك.
وقال يحيى بن معاذ الرازى : إلهى ، كاد رجائى قبل المعصية يقارب رجائى قبل الطاعة ؛ لأنه بطاعة العبد يظهر من الله العدل وهو الثواب ، وبمعصيته يظهر منه الفضل وهو الرحمة.
وقال أيضا : مثل المؤمن طاعة واحدة بعشرة أمثالها ومعصيته بين ثلاث : طاعة الندامة والخوف والرجاء ؛ وكان من دعائه : إلهى ، إن تعذّبنى يفرح إبليس ويحزن محمد ، وإن تعف عنى يفرح نبيى ويحزن عدوّى ، وأنا أعلم أنك لا تريد شماتة العدوّ وحزن الحبيب ؛ وقد قلت (٢) : (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
فإن قلت : هل بين هذين الاسمين فرق؟ وهل الغفار والغافر بمعنى الغفور؟ ولم لم يقل فى العذاب : أنا المعذّب ؛ بل قال (٣) : (وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ)؟
فالجواب أن الغفور للعصاة يغفر لهم جميع معاصيهم ، والرحيم للمطيعين يقبل جميع طاعاتهم مع التقصير. والغافر للذنب والغفّار مبالغة للذنوب الكثيرة ؛ قال تعالى (٤) : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ) ؛ والغفور لتعجيل المغفرة ؛ قال تعالى (٥) : (إنه كانَ
__________________
(١) النساء : ٤٨
(٢) الحجر : ٤٩
(٣) الحجر : ٥٠
(٤) طه : ٨٢
(٥) الإسراء : ٢٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
