ليختار. ومعنى الخيرة على هذا الخير والمصلحة. وهذا يجرى على قول المعتزلة ، وذلك ضعيف لرفع الخيرة على أنها اسم كان ، ولو كانت ما مفعولة لكان اسمها مضمرا يعود على ما وكانت الخيرة منصوبة على أنها خبر كان. وقد اعتذر عن هذا من قال إن (ما) مفعولة بأن قال : تقدير الكلام يختار ما كان لهم الخيرة فيه ، ثم حذف الجار والمجرور ؛ وهذا ضعيف.
وقال ابن عطية : يتجه أن تكون ما مفعولة إذا قدرت كان تامة ، ويوقف على قوله : ما كان ؛ أى يختار كل كائن ، ويكون لهم الخيرة جملة مستأنفة ؛ وهذا بعيد جدا.
(ما إِنَّ مَفاتِحَهُ (١)) : هى التى يفتح بها. وقيل هى الخزائن. والأول أظهر. وكانت مفاتيح خزائنه حمل مائة بعير. وفى رواية سبعين بعيرا.
قال مجاهد : وكان وزن كل مفتاح درهما. وفى رواية وزن نصف درهم. ويفتح بكل مفتاح سبعون بابا. فلما جمع المال ترك النوافل من العبادات ، فأمر الله تعالى موسى أن يطلب منه زكاة أمواله ، فحسب مقدار زكاته فرآه كثيرا ؛ فلم يؤدّه ، وكان يركب عنده ألف غلام وألف جارية بسروج من ذهب ، وثيابهم من ذهب.
(مَكانَهُ بِالْأَمْسِ (٢)) : تمنّى بنو إسرائيل مكان قارون لما رأوا من مركبه ، وما أعطاه الله من الزينة والحشم ؛ فلما امتنع قارون من الزكاة ألح عليه موسى ، فقال له : اجمع أهل مصر غدا ، فإن غلبتنى بالحجة أعطيتك زكاة المال. فدعا قارون امرأة ذات حسن وجمال ، وقال لها : إنى أجمع بنى إسرائيل ، فإن شهدت
__________________
(١) القصص : ٧٦
(٢) القصص : ٨٢ (٢٥ ـ فى إعجاز القرآن)
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
