على موسى بالفسق ، وقلت أنا حاملة منه أعطيتك ما أغنيك. فقبلت. ثم جمع قارون بنى إسرائيل فى داره ، ودعا موسى ؛ فقالت بنو إسرائيل : عظنا موعظة. فوعظهم ، وقال : من سرق مالا قطعت يده ، ومن زنى بامرأة قتل. فقال قارون : إن فعلت ما قلت فكيف الحكم عليك؟ فقال موسى : إن فعلت وجب علىّ الحكم. فقال قارون : لى شاهد بأنك زينت بهذه المرأة وهى حامل منك. فأشار إليها وقامت ، وأوقع الله الرعب فى قلبها ، وحوّل لسانها من الكذب إلى الصدق ، وقالت : إن موسى برىء مما يقوله قارون ـ وأقرّت بقول قارون لها ، وإنى أخاف الله من ذلك ، هو رسوله وكليمه.
فغضب موسى عليه وناجى واشتكى من قارون ، فجاءه جبريل وقال : يا موسى ، إن الله يقرئك السلام ، ويقول لك : جعلت الأرض فى أمرك فأىّ شىء تأمرها فهى مطيعة لك فى إهلاك قارون. فرجع موسى إليه وهو جالس على السرير متّكئا على فراش من ديباج ، فضرب موسى عصاه على الأرض ، وقال لها : خذيه ؛ فأخذته إلى ركبتيه ، فتضرّع إلى موسى فلم يلتفت إلى قوله ، وهو يستغيث إليه مرارا ، ويعرض عنه ؛ فقال الله له : يا موسى ، استغاث بك أربع مرات فلم تغثه ، وعزّتى وجلالى لو استغاث بى مرة واحدة لأغثته ؛ فحينئذ قام الذين تمنّوا مكانه بالأمس يقولون : [١٦٦ ب] ((١) وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ...) الآية. وخسف الله به وبداره الأرض ؛ لأنه لو لم يخسف بداره لقالت بنو إسرائيل : دعا عليه موسى ليأخذ ماله ؛ فانظر هذه الرحمة الشاملة حيث عاتب كليمه على عدوه وقوله له : لو استغاث بى لأغثته ، وإن لم تعمل على هذا فاقرأ قوله تعالى (٢) : (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ...) الآية ؛
__________________
(١) القصص : ٨٢
(٢) الزمر : ٥٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
