من داره ليخرجوا منها لقتله بالليل ، فوقعت عليهم صخرة أهلكتهم ، ثم هلك قومهم بالصّيحة ، ولم يعلم بعضهم بهلاك بعض ، ونجا صالح ومن آمن به.
فإن قلت : عذّب الله من قتل الناقة ولم يعذب من قتل الحسين.
فالجواب كانت الناقة سبب الفتنة لقوم صالح ؛ لأنهم طلبوها ؛ وعادة الله سبحانه هلاك من طلب آية ولم يؤمن [١٦٤ ا] العذاب (١). والحسين ولد من أرسل رحمة للعالمين ، وفى ذلك الزمان كانت أبواب العذاب مفتوحة ، وفى زمان الحسين مغلوقة (٢) ؛ ألا ترى أن قوم صالح لم ينفعهم الندم على قتلها ، وهذه الأمّة مرحومة بمن هو رحمة للعالمين ، اللهم كما أرسلته لنا رحمة ، فرفعت به العذاب عن جميع الخلائق ، لا تحرمنا منها ، أقسمت عليك بجاهه عندك ، فإنه قال : إذا سألتم الله فاسألوه بجاهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كلما ذكرك وذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون صلاة وسلاما دائمين بدوامك باقيين ببقائك ، لا منتهى لهما دون علمك ، إنك على كل شىء قدير.
(مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ (٣)) : سبب نزول هذه الآية أنّ قريشا سألوه صلىاللهعليهوسلم متى الساعة؟ فأخبره الله بعدم علمها ؛ ولذلك قالت عائشة رضى الله عنها : من زعم أنّ محمدا يعلم الغيب فقد أعظم الفرية على الله.
فإن قلت : قد أخبر بكثير من المغيّبات ، فوقعت على حسب ما أخبر به ؛ وذلك معدود فى معجزاته.
والجواب أنه صلىاللهعليهوسلم بيّن ذلك بقوله : «إنى لا أعلم الغيب
__________________
(١) هذا بالأصلين.
(٢) هذا بالأصلين.
(٣) النمل : ٦٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
