(ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ (١)) : هذا خطاب لجميع المنافقين خاصة ؛ وفيه معنى الوعيد والتهديد لدخول (٢) (قَدْ) عليه. وقيل معناها التقليل على وجه التهكم.
(ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ (٣)) : هذا من كلام قريش طعنا على نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم ، كما قيل لنوح ، فرد الله عليهم بقوله (٤) : (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ...) الآية. وإقرارهم برسالته بلسانهم دون قلوبهم على وجه التهكم ؛ كقول فرعون (٥) : (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ). أو يعنون الرسول بزعمه.
(مَكاناً ضَيِّقاً (٦)) : يضيّق عليهم زيادة فى عقابهم ؛ ولهذا كان ضرس الكافر أو نابه مثل أحد ؛ فانظر كيف يكون حال من ضيّق عليه ، وعظم جرمه! نسأل الله العافية.
(ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ (٧)) : يعنى نعمك التى أنعمت عليهم كانت سببا لنسيانهم لذكرك وعبادتك. والقائل لذلك هم المعبودون ، قالوا على وجه التبرّى ممن عبدهم ؛ كقولهم : أنت وليّنا. والمراد بذلك توبيخ الكفار يومئذ ، وإقامة الحجة عليهم.
(مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ (٨)) : الخطاب للكفار. وقيل للمؤمنين. وقيل على العموم.
__________________
(١) النور : ٦٤
(٢) فى الآية نفسها : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
(٣) الفرقان : ٧
(٤) الفرقان : ٢٠
(٥) الشعراء : ٢٧
(٦) الفرقان : ١٣
(٧) الفرقان : ١٨
(٨) الفرقان : ١٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
