(مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (١)) : من واقعة على الشافع (٢) ، والمعنى لكن من أذن له الرحمن يشفع.
(مَعِيشَةً ضَنْكاً (٣)) ؛ أى ضيقة ، فقيل إن ذلك فى الدنيا ، فإن الكافر ضيق المعيشة لشدة حرصه ، وإن كان واسع الحال. وقال بعض الصوفية : لا يعرض أحد عن ذكر الله إلا أظلم عليه وقته وتكدّر عليه عيشة. وقيل ذلك فى البرزخ. وقيل فى جهنم يأكل الزّقّوم ؛ وهذا ضعيف ؛ لأنه ذكر بعد هذا يوم القيامة وعذاب الآخرة.
(ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ (٤)) : الضمير عائد على المشركين من قريش ، ويعنى بالذكر القرآن ، ومحدث : أى محدث النزول.
(ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها (٥)) : لما قالوا (٦) : (فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) بالآيات ، أخبرهم أن الذين من قبلهم طلبوا الآيات ، فلما رأوها ولم يؤمنوا أهلكوا. ثم قال : أفهم يؤمنون ؛ أى إن حالهم فى عدم الإيمان وفى الهلاك كحال من قبلهم.
ويحتمل أن يكون المعنى إن كل قرية هلكت لم تؤمن ؛ فهؤلاء كذلك ، ولا يكون على هذا جوابا لقولهم : فليأتنا بآية ، بل يكون إخبارا مستأنفا على وجه التهديد. وأهلكنا فى موضع الصفة لقرية ، والمراد أهل القرية.
(ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ (٧)) ؛ أى ما جعلنا الرسل أجسادا
__________________
(١) طه : ١٠٩
(٢) فى الآية نفسها : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن.
(٣) طه : ١٢٤
(٤) الأنبياء : ٢
(٥) الأنبياء : ٦
(٦) آية ٥ قبلها.
(٧) الأنبياء : ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
