|
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه |
|
قلت اطبخوا لى جبّة وقميصا |
فالأول مثبت ، والثانى منفى [١٥٥ ب].
السؤال الثانى ـ أنه إنما أنكر عليهم تشبيههم من لا يخلق بمن يخلق ؛ فكان الأصل أن يقال : أفمن لا يخلق كمن يخلق ؛ لأن همزة الاستفهام إنما تدخل على المنكر والمسئول عنه.
وأجاب الزمخشرى بجواب لا ينهض (١). وأجاب ابن عرفة بجواب : إن عادتهم يجيبون بأن الإنكار إنما يكون بإفهام الخصم نقيض دعواه ، أما إذا كان الإنكار بإلزامه عين الدعوى فلا يصح. وهنا لو قيل لهم : أفمن لا يخلق كمن يخلق لكان التشبيه راجعا إلى نفى المساواة بينهما ، وهم موافقون على ذلك ، ويقولون (٢). (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى). ولما قيل : أفمن يخلق كمن لا يخلق لم يكن الإنكار راجعا لنفى المساواة ، فلم يبق إلا أن يراد أنّ الله تعالى متّصف بنقيض ما اتّصف به معبودهم وهو الخلق ، فيكون المراد الإشعار بتنقيص مقصودهم ، والتنقيص موجب لعدم الألوهية ؛ فليس المراد نفى مساواة الناقص للكامل ؛ بل إنما المراد الإشعار بتنقيص الناقص ؛ لأنه إذا قيل لهم : أفمن يخلق كمن لا يخلق كان الإنكار راجعا لتشبيه الخالق بمن لم يخلق ؛ لأن تشبيهه به يوجب تنقيص البارئ جلّ وعلا ؛ والتنقيص موجب لعدم الألوهية. وقد قال (٣) : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) ؛ فيستلزم نقيض دعواهم.
__________________
(١) قال الزمخشرى (١ ـ ٥٢٢) : قلت : حين جعلوا غير الله مثل الله فى تسميته والعبادة له ، وسووا بينه وبينه فقد جعلوا الله تعالى من جنس المخلوقات وشبيها بها ، فأنكر عليهم ذلك بقوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق.
(٢) الزمر : ٣
(٣) الزخرف : ٨٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
