فإن قلت : ما فائدة تقديم المواخر فى هذه الآية على آية فاطر (١)؟
والجواب لما كان الفلك المفعول الأول لترى ، ومواخر المفعول الثانى ، و (فِيهِ) ظرف وحقّه التأخير ، والواو فى ولتبتغوا للعطف على لام العلّة فى قوله : (لِتَأْكُلُوا مِنْهُ) ـ أخّره ليجيء على القياس فى هذه السورة. وأما فى فاطر فقدّم (فِيهِ) لما قبله وهو قوله (٢) : (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا) ؛ فقدّم الجارّ على الفعل والفاعل والمفعول جميعا ولم يزد الواو فى لتبتغوا لأن اللام فى لتبتغوا هاهنا لام العلة ، وليس بعطف على شىء قبله. وقيل فى الجواب غير هذا مما يطول ذكره.
(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ (٣)) : تقرير يقتضى الرد على من عبد غير الله ؛ وإنّما عبّر عنهم بمن لأن فيهم من يعقل ومن لا يعقل ، أو مشاكلة لقوله : أفمن يخلق. وأورد الزمخشرى (٤) هنا سؤالين : أحدهما أن الأصنام لا تعقل ، فهلّا قيل : كما لا يخلق؟ وأجاب ابن عرفة بأنه لو عبّر بما لكان الإنكار عليهم بأمرين : من حيث كونها غير عاقلة ، وكونها لا تخلق ، وما المقصود فى الآية إلا إنكار عبادتها من حيث كونها لا تخلق فقط.
وأجاب الزمخشرى (٥) بأمرين : أحدهما أما أنهم سموها آلهة وعبدوها ، فهو على نحو ما كانوا يعتقدون. وردّه ابن عرفة بأنه إقرار لهم على معتقدهم.
وأما (٦) أنهم عاملوها معاملة من يعقل فروعى فيه المشاكلة بينه وبين من يخلق. وردّه ابن عرفة بأن المشاكلة إنما تكون حيث التساوى ؛ كقوله (٧) : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ). وقوله :
__________________
(١) آية فاطر (١٢) : وترى الفلك فيه مواخر ...
(٢) آية فاطر (١٢) : وترى الفلك فيه مواخر ...
(٣) النحل : ١٧
(٤) الكشاف : ١ ـ ٥٢١
(٥) الكشاف : ١ ـ ٥٢١
(٦) هذا هذا الأمر الثاني.
(٧) آل عمران : ٥٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
