تذكرية ، وأن النفوس كانت عالمة لكل علم ، فلما خالطت الأبدان ذهب عنها ذلك ، فبكل ما تعلمه إنما هو تذكر لما كان وذهب.
ومذهب الجمهور أن أكثرها تفكّر ، وبعضها تذكّر ، فالتفكر لما لم يكن يعلمه ، والتذكر لما علمه ونسيه ؛ فلذلك جعله ثالثا.
وقال ابن الخطيب : التّفكّر إعمال الفكر لطلب الفائدة ، والمذكورات معه راجعة لباب القوت ، وكل الناس محتاج إليه ؛ فعند ذلك يتفكرون النعم بها فيشكرونه. وأما الثانية فتدبرها أعلى رتبة إذ منافعها أخفى وأغمض ؛ فيستحق صاحبها الوصف بما هو أعلى وأغمض وهو العقل.
(مَواخِرَ فِيهِ (١)) : جمع ماخرة : يقال مخرت السفينة ، والمخر : شقّ الماء. وقيل صوت جرى الفلك بالريح ؛ ويترتب على هذا أن يكون المخر من الريح. وأن يكون من السفينة ونحوها ؛ وهو فى هذه الآية من السفن. ويقال للسحاب بنات مخر تشبيها ؛ إذ فى جريها ذلك الصوت الذى هو عن الريح والماء الذى فى السحاب ، وأمرها يشبه أمر البحر ؛ على أن الزّجّاج قد قال : بنات المخر : سحائب بيض لا ماء فيها. وقال بعض اللغويين المخر فى كلام العرب الشق ؛ يقال مخر الماء الأرض. قال ابن عطية : فهذا بيّن أن يقال فيه للفلك مواخر. وقال قوم : مواخر معناه تجىء وتذهب بريح واحدة ، وهذه الأقوال ليست تفسيرا للفظة ، وإنما أرادوا أنها مواخر بهذه الأحوال ، فنصّوا على هذه الأحوال ؛ إذ هى موضع النعمة المعددة ؛ إذ نفس كون الفلك ماخرة لا نعمة فيها ، وإنما النعمة فى مخرها بهذه الأحوال فى التجارة والسفر فيها ، وما يمنح الله فيها من الأرباح والمنن.
__________________
(١) النحل : ١٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
