فى بعض الأحيان لا يقدح ، كما أن الغيم فى زمن الشتاء مظنّة لنزول المطر. وقد يتخلّف.
فإن قلت : لم قدم النقص على الزيادة؟ فالجواب لأن الأصل عدم الزيادة.
فإن قلت : «سواء» (١) مصدر فى الأصل ، وهو خبر عن قوله : من أسرّ القول ؛ والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثة ، فهل هو كقولك : زيد عدل. قال الكوفيون : أى ذو عدل ، وجعله البصريون نفس العدالة مبالغة ومجازا.
والجواب أنه ليس مثله (٢) ، وإنما جاز الإخبار هنا لأنّه ليس خبرا عن الذات ؛ بل عن المجموع. قيل لابن عرفة : هلّا قال سواء عنده ولم يقل منكم ؛ ليعمّ الكلام الإنسان والجن. بل ذكر الجن كان يكون أولى ؛ لأنهم أجهل وأشد مكرا واختفاء ؛ أو الشياطين منهم. فقال : الجن أجسام لطيفة والإناء اللطيف الشفاف يرى ما فى باطنه من ظاهره بخلاف الناس ؛ فإن أجسامهم كثيفة ؛ فكان العلم بما فى قلوبهم أبلغ ؛ فلذلك ذكرهم ليدل ذلك على العلم بأسرار الجن من باب أحرى.
(مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (٣)) : المستخفى بالليل هو الذى لا يظهر. والسارب : المنصرف (٤) فى سربه ـ بفتح السين ؛ وقصد فى هذه الآية التسوية بينهما فى اطّلاع الله عليهما مع تباين حالهما. وقيل : إنهما صفتان لموصوف واحد ، يستخفى بالليل ويظهر بالنهار. ويعضد هذا كونه قال : وسارب بالنهار ـ بعطفه عطف الصفات ، ولم يقل ومن هو سارب بتكرار من ،
__________________
(١) فى الآية العاشرة من سورة الرعد : سواء منكم من أسر القول.
(٢) فى القاموس : السواء : العدل والوسط.
(٣) الرعد : ١٠
(٤) فى الكشاف (١ ـ ٤٨٩) : سارب : ذاهب فى سربه ، بالفتح ، أى فى طريقه ووجهه.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
