كما قال (١) : (مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) ؛ إلا أنّ جعلهما اثنين أرجح ليقابل من أسر القول ومن جهر به ، فيكمل التقسيم إلى أربعة. وعلى هذا يكون قوله : (وَسارِبٌ) عطف على قوله : من هو مستخف ، لا على مستخف وحده (٢).
(مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ (٣)) : أى جماعات (٤) تعتقب فى حفظه وكلاءته. وقيل : أذكار وتسبيحات ودعوات. وردّه ابن عرفة بأن المجموع بالألف والتاء إذا كان مكسرا (٥) يشترط فيه العقل إذا لم تكسّره (٦) العرب كجماعات ؛ ولهذا حكى (٧) الزمخشريّ فيه معاقيب.
فإن قلت : الوارد فى الحديث أن الحفظة ملك عن اليمين وملك عن الشمال ، فكيف قال : من بين يديه ومن خلفه؟
فالجواب من وجهين :
الأول ـ أن من لابتداء الغاية ، فينزلون من أمامه ومن خلفه لعمارة يمينه وشماله بالحفظة الأول ، ثم تصعد الحفظة الأول ويستقرّون هم عن يمينه وشماله.
الثانى ـ أن الضرر اللاحق للانسان من أمامه وخلفه أصعب عليه وأشقّ ، فما هو من أمامه يأتيه مصادرة وإليه يهرب. ألا ترى قوله تعالى (٨) : (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ). وما هو من خلفه يأتيه من حيث لا يشعر فحفظ هاتين الجهتين آكد من غيرهما.
__________________
(١) الرعد : ١٠
(٢) فى الكشاف (١ ـ ٤٨١) : فيه وجهان : أحدهما أن قوله وسارب عطف على من هو مستخف لا على مستخف. والثانى أنه عطف على مستخف لا أن من فى معنى الاثنين كأنه قيل سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار.
(٣) الرعد : ١١
(٤) فى الكشاف : جماعات من الملائكة.
(٥) فى ا ، ب : مكثرا ... تكثره ـ بالثاء المثلثة.
(٦) فى ا ، ب : مكثرا ... تكثره ـ بالثاء المثلثة.
(٧) الكشاف : ١ ـ ٤٩٠
(٨) الجمعة : ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
