وفى تأويلها ثلاثة أقوال : الأول ـ أنها إخبار عما كان فى شريعة غيرنا ، فلا يلزم فى شريعتنا.
الثانى ـ للإنسان ما عمل بحق ، وله ما عمل له غيره بهبة العامل له ؛ فجاءت الآية فى إثبات الحقيقة دون ما زاد عليها.
الثالث ـ أنها فى الذنوب. وقد اتّفق على أنه لا يحمل أحد ذنب أحد ؛ ويدل على هذا قوله قبلها (١) : (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) ، كأنه يقول : لا يؤخذ أحد بذنب غيره ، ولا يؤخذ إلا بذنب نفسه.
(لَظى (٢)) : اسم علم مشتقّ من اللظى بمعنى اللهب.
(لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٣)) : معنى اللّوّاحة مغيّرة. يقال لاحه السّفر : غيّره. والبشر جمع بشرة ، وهى الجلدة. فالمعنى أنها تحرق الجلود. وقيل تسوّدها (٤). وقيل لوّاحة من لاح يعنى ظهر ، والبشر الناس ؛ أى تلوح للناس. قال الحسن : تلوح (٥) لهم من مسيرة خمسمائة عام لا يخافون الآخرة ؛ أى هذه العلة والسبب فى إعراض من تقدّم ذكرهم.
(لوامة (٦)) : هى التى تلوم نفسها على فعل الذنوب ، أو التقصير فى الطاعة ، فإن النفوس على ثلاثة أنواع ؛ فخيرها النّفس المطمئنة ، وشرّها النّفس الأمّارة بالسوء ، وبينهما النفس اللوّامة. وقيل اللوّامة المذمومة الفاجرة ؛ وهذا بعيد ؛ لأن الله لا يقسم إلا بما يعظم من المخلوقات. ويستقيم إن كان لا أقسم نفيا للقسم.
__________________
(١) النجم : ٣٨
(٢) المعارج : ١٥
(٣) المدثر : ٢٩
(٤) فى اللسان : تحرق الجلد حتى تسوده.
(٥) فى الكشاف (٢ ـ ٥٠٤) : تلوح للناس ، كقوله تعالى : ثم لترونها عين اليقين.
(٦) القيامة : ٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
