آثار مدينة يقال لها مدينة دقينوس (١). والله أعلم.
ومما يبعد ذلك ما روى أن معاوية مرّ عليهم ، وأراد الدخول إليهم ، فقال له ابن عباس : لا تستطيع ذلك ؛ قد قال الله لمن هو خير منك (٢) : (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً). فبعث ناسا إليهم ، فلما دخلوا الكهف بعث الله ريحا فأحرقتهم. ولم يدخل معاوية الأندلس قط.
وأيضا فإن الموتى الذين فى غار لوشة يراهم الناس ، ولا يدرك أحدا الرعب الذى ذكر الله فى كتابه.
(كَبُرَتْ كَلِمَةً (٣)) : انتصب على التمييز ، وقيل على الحال ؛ يعنى بالكلمة قولهم (٤) : (اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً). وعلى ذلك يعود الضمير فى كبرت.
وأما قوله تعالى (٥) : (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ) فانتصب على التمييز. و (أَنْ تَقُولُوا) فاعل كبر. وقيل الفاعل محذوف تقديره : كبر فعلكم مقتا ، وأن تقولوا بدل من الفاعل المحذوف أو خبر مبتدأ مضمر ؛ وكان بعض الناس يستحى أن يعظ الناس لأجل هذه الآية ، ويقول : أخاف من مقت الله. والمقت : هو البغض لريبة أو نحوها.
(كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ (٦)) : قيل إنه كان كلب الراعى ، فمروا عليه فصحبهم وتبعهم فطردوه فأبى إلّا صحبتهم ، فبصحبتهم خلّد الله ذكره فى كتابه ؛ لأن لصحبة الصالحين آثارا ، ألا ترى ذود (٧) البقل أخضر ، ومن ناسب شيئا
__________________
(١) فى ياقوت : مدينة دقيانوس. وقال : وقيل إن طليطلة هى مدينة دقيانوس.
(٢) الكهف : ١٨
(٣) الكهف : ٥
(٤) فى الآية قبلها.
(٥) الصف : ٣
(٦) الكهف : ١٨
(٧) هذا بالأصلين. والذود : معتلف الدابة.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
