قد يقال ان المادة موضوعة للحدث اللابشرط غير المتحصل ، وهيئة المشتقات للمعنون أعني الذات المتلبس بالعنوان عند التحليل ، فيشكل الأمر في أوصافه تعالى من وجهين (الأول) من ناحية هيئة المشتق فانها تقتضي مغايرة المبدأ لما يجري عليه ، والمذهب الحق عينية الذات مع الصفات «الثاني» من جهة المادة لاقتضائها كون المبدأ في المشتقات حدثا ، وهو سبحانه فوق الجواهر والاعراض ، فضلا عن الأحداث.
وأجاب المحقق الخراسانيّ ، بأنه يكفى التغاير مفهوما وان اتحدا عينا «وفيه» مضافا إلى عدم كفايته لدفع الإشكال الثاني ، ان الإشكال هاهنا في ان مفاد المشتق هو زيادة العنوان على ذات المعنون ، وإجرائه على الواجب يستلزم خلاف ما عليه أهل الحق ، وما ذكر من اختلافهما مفهوما كأنه أجنبي عن الإشكال وأعجب منه ما في ذيل كلامه من ان في صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما ، قائما به عينا لكنه بنحو من القيام لا بان يكون هناك اثنينية وكان ما بحذائه غير الذات بل بنحو من الاتحاد والعينية ، وعدم فهم العرف مثل هذا التلبس لا يضر لكونه مرجعا في المفاهيم لا في تطبيقها «انتهى» وفيه مضافا إلى ان القول بعينية الصفات مع الذات غير القول بكونها قائمة بذاتها إذ لو قلنا بالقيام لتوجه الإشكال ولا يندفع بما قال إلّا ان يراد بالقيام عدم القيام حقيقة ، أضف إلى ذلك ان المدعى ان العرف يجري هذه الصفات عليه تعالى ، كما يجريها على غيره ، فالقول بان العرف متبع في المفاهيم لا التطبيق ، غير مربوط به ، مع ان عدم مرجعيته في التطبيق محل نظر.
وما عن صاحب الفصول من الالتزام بالتجوز أو النقل خلاف الوجدان إذ لا نرى الفرق بين حملها عليه سبحانه وغيره : و «اما» الإشكال عليه من استلزام قوله كون جريها عليه لقلقة اللسان ، أو إرادة المعاني المقابلة تعالى عنه (فمدفوع) بان الالتزام بنقل العالم والقادر إلى نفس العلم والقدرة التي لا تستلزم الزيادة على ذاته ، لا يوجب ما أوردوه بل يوجب تنزيه الذات عن الكثرة كما هو واضح.
والتحقيق في دفع الإشكال الأول ان يقال ان المشتق لا يدل إلّا على المعنون بعنوان المبدأ بما انه معنون ، فلا يفهم من لفظ العالم الا المعنون به من حيث هو كذلك ، واما زيادة العنوان على المعنون وقيامه به فهو خارج عن مفهومه لكن لما كان الغالب فيها هو الزيادة تنسبق المغايرة والزيادة إلى الذهن لأجل التعارف الخارجي ، لا لدلالة المفهوم عليها فالمشتق
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
