حتى يصح الحمل ، والعرض لما كان مغايرا لموضوعه لا بد في حمله عليه من الاتحاد على النحو المذكور ، مع انا نرى بالوجدان عدم اعتبار المجموع من حيث المجموع ، بل الموضوع المأخوذ هو ذات الأشياء فيتضح من ذلك ان الحمل فيها لأجل اتحاد حقيقي بين المشتق والذات ، فلا بد ان يكون المشتق دالا على امر قابل للحمل وهو عنوان انتزاعي من الذات بلحاظ التلبس بالمبدإ فيكون المشتق مساوقا لقولنا ذي كذا ، ولذا يصح الحمل (انتهى بتوضيح وتلخيص منا)
قلت ما ذكره أو حققه لا يخلو عن جودة ولعله يرجع مغزاه إلى ما حققناه مع فرق غير جوهري ، وما أورد عليه المحقق الخراسانيّ كأنه أجنبي من كلامه خصوصا قوله مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات فان صاحب الفصول لم يدع اعتبار المجموع في مطلق الحمل بل فيما يكون التغاير حقيقيا والاتحاد اعتباريا ، نعم يرد عليه ان ذلك الاعتبار لا يصحح الحمل وهو لا يضر بدعواه فيما نحن فيه فراجع الفصول.
ثم اعلم ان الحمل الّذي مفاده الهوهوية على ما تقدم ، متقوم بالاتحاد بين الموضوع والمحمول في نفس الأمر ، وانما أراد المتكلم الاخبار بهذا الاتحاد الواقعي ، فكما لا يكون التغاير الواقعي متحققا في القضايا الصادقة ، كذلك لا معنى للتغاير الاعتباري ، واعتبار التغاير بوجه ، لأن اعتبار التفكيك ينافى الاخبار بالاتحاد والهوهوية نعم تغاير الموضوع والمحمول في القضية اللفظية والمعقولة وجودا أو مفهوما أيضا مما لا بد عنه ، فإذا قلت زيد زيد يتكرر اللفظان في ذهن المتكلم وكلامه وذهن المخاطب ، وهما موجودان حاكيان عن هوية واحدة في نفس الأمر من غير تكثر واقعي ، ولا اعتبار التكثر بين زيد ونفسه في الواقع وظرف الاخبار ، فان الاعتبار الكذائي ينافى الاخبار بالوحدة (وتوهم) لزوم اعتبار التغاير لئلا يلزم حمل الشيء على نفسه ولا تحقق النسبة بينه وبين نفسه ، (مدفوع) بما تقدم تحقيقه من عدم تقوم القضايا التي مفادها الهوهوية بالنسبة ، بل النسبة فيها باطلة وحمل الشيء على نفسه بمعنى الاخبار عن كون الشيء نفسه ليس ، غير صحيح جدا بل ضروري الصحة فما في كلام بعض الأعيان من المحشين من التغاير الاعتباري بينهما الموافق لنفس الأمر فليس بتام.
الرابع : في الإشكال على الصفات الجارية على ذاته تعالى)
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
