سواء اعتمد على موصوفه أم لا ، لأن المثبت ربما يتمسك بفهم أبي عبيدة في قوله مطل الغنى ظلم ، ولي الواجد يحل عقوبته وعرضه ، وترى ان النافي لم يرده بأنه خارج عن محط البحث لأن الوصف لم يعتمد على موصوفه بل رده بوجه آخر ، على ان الأدلة المذكورة من الوضع والصون عن اللغوية جارية في كلا المقامين وبما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده بعض الأعاظم من ان الالتزام بالمفهوم فيما إذا ذكر الموصوف صريحا انما هو لخروج الكلام عن اللغوية وهذا لا يجري في مثل أكرم عالما فان ذكر الموضوع لا يحتاج إلى نكتة غير إثبات الحكم له لا إثباته له ونفيه عن غيره (انتهى) وجه الضعف ، هو ان اللغوية يأتي في الثاني أيضا ، لأن الحكم لو كان ثابتا لفاقد الوصف لما كان لذكر الموصوف بما هو موصوف وجه ، والصون عن اللغوية لو تم في الأول لتم في الثاني ، وبالجملة هما متحدان استدلالا وجوابا
الثاني ان استفادة المفهوم من الوصف كاستفادته من الجملة الشرطية فلا بد من حفظ جميع ما ذكر في الكلام من القيود عدا الوصف الّذي يدور عليه المفهوم ، وعليه فلو كان الوصف أخص مطلق من مفهوم الوصف فلا ريب في دخوله في محط البحث لبقاء الموضوع بعد انتفائه حتى في الوصف الّذي لم يعتمد على موصوفه مثل قولك أكرم عالما. إذ لا بد على القول بالمفهوم من تقدير موصوف عند التحليل كما لا ريب في خروج الوصف المساوي لموصوفه عن حريم النزاع لارتفاع الموضوع بارتفاعه فلا يبقى للحكم مركز حتى يحمل عليه أو يسلب عنه ، وما في كلام المحقق الخراسانيّ من تعميم البحث للمساوي فهو مخدوش واما العامان من وجه فلو كان الافتراق من جانب الوصف. كما في مثل في الغنم السائمة زكاة في مقابل الغنم غير السائمة فهو داخل أيضا في محط النزاع. نعم لو كان الافتراق من جانب الموصوف فهو خارج قطعا : وما حكى عن بعض الشافعية من ان قوله في الغنم السائمة زكاة يدل على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة. فاسد لأن حفظ الموضوع في المنطوق والمفهوم مما لا به منه ، وانما الاختلاف بينهما في تحقق الوصف في أحدهما دون الآخر بعد حفظه. فلا معنى لنفي الحكم عن موضوع أجنبي وعده مفهوما للكلام
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان الحق عدم دلالة الجملة الوصفية على المفهوم لا بالوضع والتبادر ، ولا بالإطلاق. وما يقال من ان الإطلاق كما يدل على انه تمام الموضوع وبلا شريك كذلك يدل على انه بلا عديل. قد عرفت جوابه فيما مضى مفصلا. والتمسك بفهم أبي عبيدة
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
