وان كان مرآة للعناوين ، وعليه فمدار أخذ المفهوم هو رفع الحكم عما جعل موضوعا في لسان الدليل كما ان الحكم ثابت عليه ظاهرا ، و (ح) يكون مفهوم قولنا لا ينجسه شيء هو ينجسه شيء ولا يضر كونه مرآة لما هو موضوع فتدبر على ان فهم العرف أقوى شاهد
أضف إلى ذلك انه لو سلمنا كونه مرآة بالمعنى المتقدم ، وان العناوين بكثرتها التفصيلية وقعت موضوعا للحكم ، إلّا انه لا يستفاد من القضية الا الجزئية لأن المفهوم ليس إلّا رفع سنخ الحكم المذكور عن الموضوع ، لا إثبات حكم مقامه ومفهوم قولنا لا ينجسه ، هو ليس لا ينجسه والقول بان مفهوم ما ذكر هو ينجسه مسامحة نشأت من وضع لازم المفهوم مكانه ، و (ح) فمفهوم قوله إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه البول والدم والكلب هو انه إذا لم يبلغ قدر كر ليس لا ينجسه البول والدم والكلب ، وهو لا ينافى تنجيس بعضها إذ المفهوم هو سلب السالبة الكلية ، وهو يتحقق تارة بالإيجاب الجزئي وأخرى بالإيجاب الكلي (ولو سلم ان العرف في مثل القضية لا ينتقل إلى سلب السلب بل ينتقل إلى الإيجاب فلا إشكال فيما هو مورد نزاع العلمين ان العرف مساعد للإيجاب الجزئي وان المفهوم من قوله إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء هو انه إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه شيء في الجملة لا انه ينجسه كل شيء من العناوين (لا يقال) ان لازم حصر العلة في الكرية الّذي هو الأساس لإثبات المفهوم ، ان لا يكون لبعض افراد العام علة أخرى غير ما ذكر في الشرطية ، وإلّا يكون مخالفا لظهور الشرطية في الانحصار بل ينهدم أساس المفهوم ، و (ح) فلازم انحصار العلة في جميع الافراد والعناوين ، هو الإيجاب الكلي في صورة عدم الكرية فيثبت ان مفهومه هو انه ينجسه كل شيء لأنا نقول ما يستفاد من الشرطية في مثل تلك القضايا بعد تسليم المفهوم هو كون الشرط علة منحصرة للعموم وان كان استغراقيا ، فلا ينافى عدم الانحصار بالنسبة إلى البعض فبلوغ الكر علة منحصرة لعدم تنجسه بكل نجاسة لا انه علة منحصرة لعدم تنجسه بالبول وعلة منحصرة لعدم تنجسه بالدم وهكذا نعم لو انحلت القضية إلى تعليقات عديدة أو الجزاء إلى كثرة تفصيلية حكما وموضوعا كان لما ذكره وجه ، لكن الانحلالين ممنوعان ، والدليل الأسد الّذي هو فهم العرف ان قطعنا النّظر عما يقتضيه الصناعة موافق لما قويناه
فصل في مفهوم الوصف
وقبل الخوض ينبغي تقديم أمرين (الأول) الظاهر ان محط البحث هو مطلق الوصف
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
