في طرف الموضوع أو في طرف الجزاء فمفهوم قولنا ان جاءك زيد راكبا يوم الجمعة فاضربه ، هو قولنا ان لم يجئك زيد راكبا يوم الجمعة فلا يجب عليك ضربه وقس عليه سائر القيود وهذا ما يعبر عنه من تبعية المفهوم للمنطوق ، ومن القيود ، العام المجموعي مثل قولك ان جاءك زيد أكرم مجموع العلماء ، وقد تسالم كل من قال بالمفهوم ان مفهومه هو انه ان لم يجئك لا يجب إكرام مجموعهم ، ولا ينافى ذلك وجوب إكرام بعضهم ، انما الإشكال في العام الاستغراقي سواء استفيد بالوضع اللغوي مثل كل والجمع المحلى باللام ، أم بغيره مثل النكرة في سياق النفي كما في قوله عليهالسلام الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء فعلى القول بإفادته المفهوم فهل هو الإيجاب الجزئي بداهة ان نقيض السالبة الكلية هي الموجبة الجزئية كما عليه الشيخ المحقق صاحب الحاشية ، أو الموجبة الكلية كما عن الشيخ الأعظم قدسسره وأوضحه كما في تقريرات بعض تلامذته بان المراد من لفظة شيء اما معناه العام من دون جعله عبرة لعناوين آخر التي هي موضوعات في لسان الدليل كالدم والبول أو يكون عنوانا مشيرا إلى العناوين الواقعة موضوعا للنجاسات ، فعلى الأول يكون المفهوم هو الإيجاب الجزئي فيقال الماء إذا لم يبلغ الكر ينجسه شيء وعلى الثاني يكون مفاد المنطوق لم ينجسه هذا وهذا ويصير مفهومه (ح) قضية منطبقة عليها ، ويقال الماء إذا لم يبلغ قدر الكر ينجسه هذا وهذا ، ويكون هو الموجبة الكلية ، والأظهر هو الثاني (انتهى ملخصا)
ويرد عليه انه ان كان المراد من جعله عبرة ومرآة للعناوين ، هو جعل الحكم على الكثرة التفصيلية أولا وبالذات بلا وساطة لفظ الشيء والكل فهو واضح البطلان ، ضرورة ملحوظية عنواني الكل والشيء في موضوع القضية وان كان المراد ، ان الغرض من التوصل بهما ليس جعل الحكم عليهما بما هما كذلك ، بل الغرض هو اتخاذهما وسيلة لإسراء الحكم منهما إلى العناوين الواقعية ، فهو حق لكن ذلك لا يستلزم ما يبتغيه. إذ لا بد ان يكون الحكم في طرف المفهوم كذلك أي ان ينفى الحكم عن العنوان المشير إلى العناوين الواقعية فمفهوم قولنا إذا جاءك زيد أكرم كل عالم هو انه إذا لم يجئك لا يجب إكرام كل عالم. ولا إشكال في افادته قضية جزئية ، وبعبارة أوضح ان كون لفظ شيء مرآة للعناوين لا يستلزم ان يكون العناوين موضوعا للحكم في لسان الدليل بل الموضوع هو لفظ شيء
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
