عن كيفية خاصة ينصرف الأذهان إلى ان الإتيان بها مع هذه الكيفية غير مسقط للأمر ، وانه لأجل الإرشاد إلى فسادها فقوله عليهالسلام لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه ظاهر في نظر العرف إلى ان الطبيعة المتعلق بها الأمر لا تتحقق بهذه الكيفية وان الصلاة كذلك لا يترتب عليها الأثر المتوقع أعني سقوط الأمر والقضاء والإعادة وكذا الحال لو تعلق بصنف خاص كصلاة الأعرابي أو في حال خاص كالصلاة أيام الأقراء أو مكان خاص كالحمام فمع عدم الدليل تحمل تلك النواهي على الإرشاد كالأوامر الواردة في الاجزاء والشرائط
الثالث في العبادات التي تعلق النهي بها مع إحراز حاله ويتصور النهي فيها على وجوه (منها) إحراز كونه تحريميا نفسيا فلا إشكال في اقتضائه الفساد لأنه يكشف عن المبغوضية وعدم رجحانه ذاتا ومعها كيف يمكن صلوحه للتقرب والتعبد ، مع وحدة حيثية المبغوض مع المتقرب به ذهنا وخارجا وهذا غير ما صححناه في المبحث المتقدم لاختلاف الحيثيتين عنوانا ومتعلقا هناك دون المقام
ومن الغريب ما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه حيث أتعب نفسه الشريفة فيما أفاده وقصارى ما قال ان النهي متعلق بأمر خارج ، وجعل المسألة من بحث اجتماع الأمر والنهي مع ان البحث هاهنا فيما إذا تعلق النهي بنفس العبادة لا بأمر خارج (ومنها) إحراز كونه تنزيهيا نفسيا فالظاهر دلالته على الفساد لو أبقي على ظاهره إذ يستفاد منه مرجوحية متعلقه وحزازته وقد يقال ان الكراهة بما انها لا تمنع عن إيجاد متعلقها فإذا تعلقت ببعض افراد العبادة الواجبة تصير إرشادا إلى كون هذا الفرد أقل ثوابا من غيره (وفيه) ان البحث فيما إذا كان النهي ظاهرا في المرجوحية واما لو كان الظاهر منه هو الإرشاد إلى أقلية الثواب فخارج من البحث
فان قلت ان النهي التنزيهي ملازم للترخيص ، وكيف يمكن ترخيص التعبد بأمر مرجوح وهل هذا الا الترخيص بالتشريع فلا بد بعد إحراز المرجوحية من التخلص عن هذا الإشكال (قلت) ان الترخيص حيثي مفاده عدم كون عنوان العبادة محرما ذاتا ولا ينافى ذلك ، الحرمة من قبل التشريع على فرض حرمته.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
