واما إذا كان الشك في تحقق الملاك أيضا فقاعدة الاشتغال محكمة لأن صحة الصلاة تتوقف اما على إحراز الأمر أو الملاك ، والأمر لا يجتمع مع النهي في عنوان واحد ومع عدمه لا طريق لإحراز الملاك
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الكلام يقع تارة في النهي المتعلق بعبادة أو معاملة مع عدم إحراز كونه تنزيهيا أو تحريميا أو إرشادا إلى الفساد ، وأخرى فيما إذا أحرز ان النهي تحريمي أو غيره ، فالتفصيل والتحقيق يستدعى البحث في مقامات أربعة
الأول فيما إذا تعلق النهي بمعاملة مع عدم إحراز كونه من أي اقسامه ، فلا ينبغي الإشكال في ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد لأن إيقاع المعاملة لما كان لأجل توقع تحققها وترتب الآثار عليها وتكون الأسباب آلات صرفة لها ، لا يفهم العرف من النهي عنه الا ذلك ، فإذا ورد لا تبع ما ليس عندك أو لا تبع المصحف من الكافر يفهم العرف منه الإرشاد إلى عدم صحة البيع لا تحريم السبب لأن الأسباب آلات لتحقق المسببات ولا تكون منظورا إليها حتى يتعلق بها النهي ، (هذا) مع بعد تعلق النهي والحرمة بالتلفظ بألفاظ الأسباب واما المسبب فهو اعتبار شرعي أو عقلائي لا معنى لتعلق النهي به واما الآثار المترتبة عليها فيبعد تعلقه بها ذاتا لأنه مع تأثير السبب لا معنى للنهي ومع عدم تأثيره يكون التصرف في مال الغير أو وطي الأجنبية وأمثال ذلك محرمة لا تحتاج إلى تعلق النهي بها فلا بد من حمله على الإرشاد إلى الفساد وان النهي عن الإيقاع لأجل عدم الوقوع كما هو المساعد لفهم العرف (فتلخص) ان النهي عن معاملة مع قطع النّظر عن القرائن الصارفة ظاهر في الإرشاد إلى ان الأثر المتوقع منها لا يترتب عليها وهذا هو الفساد
لا يقال ان النهي فيها منصرف إلى ترتيب الآثار فقوله لا تبع المجهول مثلا منصرف إلى حرمة ترتيب الآثار على بيعه وهذا هو النهي الوضعي (لأنا نقول) نمنع الانصراف هنا بل لا موجب له إذ هو يستدعى رفع اليد عن ظاهر العنوان بل الظاهر ان النهي متعلق بإيقاع الأسباب لكن لا إلى ذاتها بما هي هي بل بداعي الإرشاد إلى عدم التأثير
الثاني إذا تعلق النهي بعبادة مع عدم إحراز حال النهي أهو تحريمي أم غيره فلا يبعد ان نقول فيها نظير ما قلناه في الأول من الإرشاد إلى الفساد لأن المكلفين بحسب النوع انما يأتون بالعبادات لأجل إسقاط الأمر والإعادة والقضاء ، فإذا ورد من المقنن النهي
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
