(ومنها) إحراز كونه غيريا كالنهي عن الضد بناء على اقتضاء الأمر النهي عن ضده فلا يقتضى الفساد عقلا لعدم دلالته على مبغوضية في متعلقه بحيث يمتنع التقرب به لأن الإلزام بتركه لأجل ترك غيره ، كما ان الأمر المقدمي لا يكشف عن محبوبيته و (ح) فعلى القول بكفاية الملاك في التقرب يصح التقرب بالمنهيّ عنه بالنهي الغيري (فان قلت) إتيان المنهي عنه يوجب التجري على المولى فيكون الفاعل بذلك بعيدا عن ساحته فلا يمكن التقرب به (قلت) ان فاعل الضد عاص بترك الضد الأهم لا بفعل المهم فليس في فعله تجر ، وانطباق الأمر العدمي أعني ترك الأهم على الأمر الوجوديّ قد عرفت حاله ، (هذا أولا) ، ولو سلمنا ان العصيان يتحقق بنفس إتيان المهم فنقول لا دليل على ان التجري موجب للفساد لأن الجرأة والجسارة عنوان لا تسرى مبغوضيته إلى نفس الفعل وكون العبد بعيدا عن ساحته بجرأته ، لا يوجب البعد بعمله (ثانيا) فتدبر و (منها) إحراز كونه إرشادا إلى الفساد فلا بحث في اقتضائه الفساد
الرابع النهي المتعلق بالمعاملات مع إحراز حال النهي وهو على أقسام كالنهي المتعلق بالعبادة (منها) ما إذا تعلق النهي التنزيهي أو الغيري بها فلا إشكال في عدم اقتضائها الفساد (ومنها) النهي التحريمي فان تعلق بنفس السبب وبصدور هذا اللفظ بنفسه أو صدوره بعنوان إيقاع المعاملة فلا يقتضى الفساد عقلا لأن حرمة التلفظ بشيء ومبغوضيته ، لا يقتضى حرمة اثره وفساد مسببه وعدم تأثيره فيه ، ولو تعلق به لا بما هو فعل مباشري بل بما ان مسببه مبغوض كبيع المسلم من الكافر فان المبغوض مملوكيته له فالظاهر انه أيضا لا يدل على الفساد لعدم المنافاة بين المبغوضية ووقوع المسبب غير العبادي ونسب إلى الشيخ الأعظم التفصيل في هذا القسم بين كون الأسباب عقلية كشف عنها الشارع فتصح المعاملة ويجبر الكافر بإخراج المسلم عن ملكه وبين كون الأسباب شرعية فيبعد جعله السبب مع مبغوضية مسببه (قلت) الظاهر ان مراده من كون الأسباب عقلية هو كونها عقلائية إذ لا يتصور للسبب العقلي الاعتباري هنا معنى سوى ما ذكرنا و (عليه) يرجع الكلام إلى ان النهي عن السبب لمبغوضية مسببه هل يكون رادعا عن المعاملة العقلائية أولا ، والتحقيق هو الثاني وكذا ان قلنا بمجعولية السبب شرعا لعدم المنافاة بين مبغوضية المسبب : وتأثير السبب فلا يرفع اليد عن أدلة السببية لأجل مبغوضية المسبب وما ذكره قدس من ان جعل السبب بعيد مع مبغوضية متعلقه غير مجد
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
