السابع هل في المسألة الأصولية أصل يعتمد عليه لدى الشك في دلالة النهي على الفساد أو كشفه عنه عقلا ، أولا ، التحقيق هو الثاني لعدم العلم بالحالة السابقة لا في الدلالة ولا في الملازمة اما الأولى فلا بد ان يقرر بان النهي قبل وضعها لم يكن دالا على الفساد ونشك في انقلابه بعد الوضع ، لكنه ساقط لأنه قبل الوضع وان لم يكن دالا ، إلّا انه في هذا الحال لم تكن الا حروفا مقطعة وعند عروض التركيب له اما وضع لما يستفاد منه الفساد أو لغيره فلا حالة سابقة له بنحو الكون الناقص ، واحتمال ان عروض التركيب الطبيعي للفظ في ذهن الواضع ، كان قبل الوضع والدلالة زمانا وان كان يدفع ما ذكرنا إلّا انه يرد عليه ما سيجيء من عدم أثر شرعي للمستصحب واما الملازمة فليست لها حالة سابقة مفيدة سواء قلنا بأزليتها كما قيل وهو واضح أو قلنا بتحققها عند تحقق المتلازمين لأن قبل تحققهما وان لم يكن الملازمة بنحو السلب التحصيلي متحققة لكن استصحابه لا يفيد إلّا على الأصل المثبت ، وبنحو الكون الناقص لا حالة سابقة حتى يستصحب أضف إلى ذلك انه لو سلم تحقق الحالة السابقة في المقامين لا يفيد الاستصحاب أيضا لعدم أثر شرعي للمستصحب لعدم كون الدلالة أو الملازمة موضوعا لحكم شرعي ، وصحة الصلاة لدى تحقق المقتضيات وعدم الموانع عقلية لا شرعية
هذا حال الأصل في المسألة الأصولية واما حاله في الفرعية فلا بد أولا من فرض الكلام في مورد تعلق النهي بالعبادة أو المعاملة قطعا وشك في اقتضائه الفساد ، فالرجوع إلى القواعد (ح) مثل رجوع الشك إلى الأقل والأكثر ان كان المراد منه الشك في تعلق النهي العبادة أو بالخصوصية ككونها في مكان خاص ، أو التمسك بقاعدة التجاوز ، أجنبي عن المقام فان الكلام ليس في مانعية شيء عن الصلاة وشرطيته لها بل الشك في اقتضاء النهي الفساد بعد تعلقه بذات العبادة قطعا والتحقيق ان يقال اما في المعاملات فمقتضى الأصل الفساد لأن الأصل عدم ترتب أثر على المعاملة الواقعة ، واما في العبادات فان كان الشك في فسادها بعد الفراغ عن إحراز الملاك كما في النهي عن الضد فالأصل يقتضى الصحة لأن الملاك كاف فيها فيرجع الشك إلى كون النهي إرشادا إلى الفساد لأجل امر غير فقدان الملاك فيكون الشك في مانعية النهي عن العبادة بعد تعلقه بها وهو مجرى البراءة والفرق بين المقام والمقام السابق حيث أبطلنا التمسك بالبراءة هناك دون المقام ، واضح.
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
