قلنا بوجوب رد المال إلى صاحبه أو وجوب التخلص عن التصرف أو ترك التصرف وكان التصرف الخارجي مقدمة للواجب وقلنا بجواز تعلق النهي بالتصرف كما عرفت فالترجيح مع قول أبي هاشم ويكون من باب الاجتماع وإلّا فيقدم قول صاحب الفصول
كما انه ان قلنا بان قيد المندوحة لا يعتبر في باب اجتماع الأمر والنهي فلا محيص عن قول أبي هاشم وإلا فيختار قول صاحب الفصول (وما ربما) يقال من انه يلزم على القولين تعلق الأمر والنهي بشيء واحد اما على الأول فواضح واما على الثاني لأن اختلاف زماني الأمر والنهي مع كون النهي بلحاظ وجود متعلقه ، غير مؤثر في رفع المنافاة إذا النهي بلحاظ حال وجود الخروج ، ومعه كيف يكون مأمورا (ففيه ما لا يخفى) لأن النهي متعلق بعنوان التصرف في مال الغير والأمر المقدمي بحيثية ما يتوقف عليه ذو المقدمة أو ما يتوصل به إليه وهما بما لهما من العنوان قابلان لتعلق الأمر والنهي بهما ، لا بما هما موجودان في الخارج ، إذ الوجود الخارجي لا يتعلق به الأمر والنهي ، فاتحاد مقدمة الواجب مع التصرف في مال الغير في الوجود الخارجي لا يمنع عن تعلق التكليف بالعناوين كما مر تفصيلا ، ويمكن ان يقال ان المحرم هو عنوان التصرف في مال الغير والمأمور به هو عنوان الخروج كاختلاف الصلاة والغصب
ثم ان بعض الأعاظم اختار ما نسب إلى الشيخ الأعظم من وجوب الخروج وعدم الحرمة لا خطابا ولا عقابا وبنى المسألة على دخول المقام في القاعدة المعروفة من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار وعدمه ، واختار العدم واستدل عليه بأنها انما تتم في المقدمات الإعدادية التي لا يكون الخطاب مشروطا بها فلا يشمل المقام إذ الدخول موضوع للخروج وهو مشروط به ، فقيل الدخول لا يعقل النهي وبعده ليس منهيا عنه حسب تسليم الخصم وأيضا يعتبر في مورد القاعدة ان لا يكون الحكم الممتنع عليه بالاختيار غير محكوم بحكم يضاد حكمه السابق كما في المقام حيث ان الخروج عن الدار الغصبية مما يحكم بلزومه العقل وهو ينافى الحكم السابق و «فيه» أولا انا نمنع اشتراط حرمة الخروج شرعا بالدخول بل هو حرام بلا شرط ، غاية الأمر يكون بلا دخول من السوالب المنتفية بانتفاء موضوعها و «ثانيا» ان ما ذكره من تخصيص مورد القاعدة لم يدل عليه دليل إذ لا مانع من كون الخروج واجبا وحراما بعنوانين لو قلنا بان الامتناع بالاختيار لا ينافى
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
