الاختيار خطابا وملاكا ، أو يكون فيه ملاك الحرمة فقط لو قلنا بأنه لا ينافى ملاكا فقط «وثالثا» ان القاعدة أجنبية عما نحن فيه فلا معنى لابتناء المقام في دخوله فيها وعدمه ، لأنها في مقابل من توهم ان (قاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم يعدم) ، منافية للاختيار في الأفعال فيلزم ان يكون الواجب تعالى فاعلا موجبا بالفتح فان أفعاله الواجبة (ح) خارجة من حيطة الاختيار ، فأجابوا عنه بان الإيجاب السابق من ناحية العلة وباختياره لا ينافى الاختيار وانه تعالى فاعل موجب بالكسر والإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار ، أي جعل الشيء ممتنعا بالاختيار لا ينافى الاختيار بل يؤكده والسر فيه ان افعال الواجب يصدر عن حاق إرادته واختياره الّذي هو عين ذاته المقدسة ولا يكون من قبيل الأفعال التسبيبية الخارجة من تحت قدرته بإيجاد أسبابه لأن الأسباب والمسببات كلها في كل آن وزمان تحت سلطان قدرته وما نحن فيه غير مرتبط بهذه القاعدة لأن أفعالنا قد تخرج من تحت قدرتنا بترك مقدماته كالخروج إلى الحج ضرورة انه مع ترك الخروج اختيارا يخرج إتيان الحج من اختيارنا في الموسم فهذا الامتناع ينافى الاختيار مع كونه بالاختيار وقد تخرج من تحت قدرتنا بإيجاد سببه بالاختيار كرمي الحجر والإلقاء من الشاهق وهذا أيضا إيجاب أو كإيجاب بالاختيار وهو ينافى الاختيار وما ذكرناه في توضيح القاعدة هو المستفاد من كلام أكابر الفن قدس الله أسرارهم والظاهر وقوع الخلط بين هذه القاعدة العقلية وبين قاعدة أخرى عقلائية وهي ان الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب إذا كان بسوء الاختيار هل هو عذر عند العقلاء ولدى العقل بحيث يقبح العقاب عليه أو ليس بعذر ، الأقوى هو الثاني فمن ترك المسير إلى الحج بسوء اختياره حتى عجز عنه يصح عقابه وان كان ينافى الاختيار ، وكذا من اضطر نفسه على التصرف في مال الغير بلا اذنه كالتصرف الخروجيّ المضطر عليه بحكم العقل لا يكون معذورا عقلا كمن سلب قدرته عن إنقاذ الغريق وسيجيء تتمة المقال عند البحث في حديث الرفع بإذنه تعالى هذا حال الحكم التكليفي.
واما الوضعي فنقول انه على القول بجواز الاجتماع لا إشكال في صحة الصلاة بعد تسليم تعدد المتعلقين وكون حيثية المبغوض غير حيثية المحبوب وهكذا المقرب والمبعد ، و (اما) على الامتناع فصحة الصلاة يتوقف على امرين (أحدهما) اشتمال
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
