أي فرد شاء تخيير عقلي لا شرعي كيف وقد عرفت ان انفهام الإيجاد من الأمر ليس لدلالة اللفظ عليه بل لانتقال العرف بعقله وفكره إلى ان الطبيعة لا تتحقق إلّا بالوجود من دون تنصيص من المولى عليه ومعه كيف يكون التخيير بين الإيجادات شرعيا و (بالجملة) ان ما تعلق به الطلب هو نفس الطبيعة ولكن العقل يدرك ان تفويض الطبيعة إليه لا يمكن إلّا بالتمسك بذيل الوجود ويرى ان كل فرد منها واف بغرضه فلا محالة يحكم بالتخيير بين الافراد ، واما المولى فليس الصادر منه سوى البعث إلى الطبيعة تعيينا لا تخييرا
(نعم) يظهر عن بعض محققي العصر (رحمهالله) كون التخيير شرعيا بين الحصص وحاصل ما أفاده بطوله هو انه إذا تعلق الأمر بعنوان على نحو صرف الوجود فهل يسرى إلى افراده تبادلا فتكون الافراد بخصوصياتها تحت الطلب أولا ، وعلى الثاني فهل يسرى إلى الحصص المقارنة للافراد كما في الطبيعة السارية أولا ، بل الطلب يقف على نفس الطبيعة قال توضيح المراد يحتاج إلى مقدمة ـ وهي ان الطبيعي يتحصص حسب افراده وكل فرد منه مشتمل على حصة منه مغايرة للحصة الأخرى باعتبار محدوديتها بالمشخصات الفردية ، ولا ينافى ذلك اتحاد تلك الحصص بحسب الذات وهذا معنى قولهم ان نسبة الطبيعي إلى افراده نسبة الآباء إلى الأولاد وان مع كل فرد حصة من الطبيعي غير الآخر ويكون الآباء مع اختلافها بحسب المرتبة متحدة ذاتا ، ثم قال ـ التحقيق يقتضى وقوف الطلب على نفس الطبيعة ـ وأقام عليه دليلين ـ ثم قال ان عدم سراية الطلب إلى الحصص انما هو بالقياس إلى الحيثية التي بها تمتاز الحصص الفردية بعضها عن البعض الآخر المشترك معه في الحقيقة النوعية واما بالنسبة إلى الحصص الأخرى التي بها تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن افراد النوع الآخر المشاركة لها في الجنس القريب وهي الحيثية التي بها قوام نوعيتها فلا بأس بدعوى السراية إليها بل لعله لا محيص عنها من جهة ان الحصص بالقياس إلى تلك الحيثية واشتمالها على مقومها العالي ليست إلّا عين الطبيعي ونتيجة ذلك كون التخيير بين الحصص شرعيا لا عقليا (ان قلت) ان الطلب تعلق بالعناوين والصور الذهنية لا المعنونات الخارجية فيستحيل سرايته إلى الحصص الفردية حيث انها تباين الطبيعي ذهنا وان كان كل من الحصص والطبيعي ملحوظا بنحو المرآتية (قلت) ان المدعى هو تعلق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج ولا ريب في ان وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
