بحث وتفصيل
هل يتعلق الأمر بنفس الماهية أو بما هي ملحوظة مرأة للخارج باللحاظ التصوري وان كان اللاحظ يقطع بخلافه بالنظر التصديقي ، قد يقال ان محط البحث في تعلق الأمر بالطبيعة هي الطبيعة على النحو الثاني ، واما نفس الطبيعة فلا يعقل تعلق الأمر بها لأنها من حيث هي ليست إلّا هي لا تكون مطلوبة ولا مأمورا بها فلا بد ان تؤخذ الطبيعة بما هي مرآة للخارج باللحاظ التصوري حتى يمكن تعلق الأمر بها (انتهى) ولكن هذا ناش من الغفلة عن معنى قولهم الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، ولهذا زعم ان الماهية لا يمكن ان يتعلق بها امر
وتوضيح ذلك ان الماهية مرتبة ذات الشيء والأشياء كلها عدا ذات الشيء منتفية عن مرتبة ذاته ، ولا يكون شيء منها عينا لها ولا جزءا مقوما منها وان كان كل ما ذكر يلحق بها ولكنه خارج من ذاتها وذاتياتها وهذا لا ينافى لحوق شيء بها فالماهية وان كانت من حيث هي ليست إلّا هي أي في مرتبة ذاتها لا تكون الا نفس ذاتها ، لكن تلحقها الوحدة والكثرة والوجود وغيرها من خارج ذاتها وكل ما يلحقها ليس عين ذاتها ولا ذاتيا لها بالمعنى المصطلح في باب إيساغوجي فالامر انما يتعلق بنفس الطبيعة من غير لحاظها متحدة مع الخارج ، بل لما رأى المولى ان الماهية في الخارج منشأ الآثار ، من غير توجه نوعا إلى كون الآثار لوجودها أو لنفسها في الخارج فلا محالة يبعث المأمور إلى إيجادها وجعلها خارجية والمولى يرى انها معدومة ويريد بالأمر إخراجها من العدم إلى الوجود بوسيلة المكلف ، فلحاظ الاتحاد التصوري مع القطع بالخلاف تصديقا ، مع كونه لا محصل له في نفسه لا يفيد شيئا ، ومع الغفلة عن القطع بالخلاف مناف لتعلق الأمر وتحريك المأمور نحو الإيجاد ، لأن لحاظ الاتحاد التصوري ، ظرف حصول المأمور به عند المولى فلا معنى ان يتعلق الأمر في هذا اللحاظ ـ بل التحقيق المساعد للوجدان ان الأمر متعلق بنفس الطبيعة حين توجه الأمر إلى معدوميتها والمولى يريد بالأمر سد باب إعدامها ، وإخراجها إلى الوجود بتوسط المكلف على ان ما قدمناه مرارا من امتناع مرآتية الماهية للافراد كاف في دفعه فتدبر
نقد وتحصيل
إذا أمعنت النّظر فيما ذكرنا تعرف ان تخيير المكلف في إيجاد الطبيعة في ضمن
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
