في تأسيس الأصل
اعلم ان الملازمة الواقعة بين إرادة ذي المقدمة وبين إرادة ما يراه مقدمة ، على فرض ثبوتها ، ليست من قبيل لوازم الوجود لما عرفت من ان إرادة ذيها غير مؤثرة في إرادة المقدمة تأثير العلة في المعلول ، لأن كلا من الإرادتين تحتاج إلى مبادئ برأسها ، كما انه ليس من قبيل لازم الماهية وهو واضح و (ما يقال) بل انه من هذا القبيل ويراد منه ما يكون له تقرر وثبوت في نفس الأمر (غير صحيح) جدا حتى في الحقائق الخارجية لأن الماهية مع قطع النّظر عن الوجود لا حقيقة لها فضلا عن ان يكون لها لازم ومعنى لازم الماهية هو ما يكون تبعا لها عند تجريدها عن كافة الوجودات وان كانت موجودة بهذا اللحاظ المفعول عنه ، ويرى العقل حينئذ نفس الماهية بلا توجه إلى وجودها وموجوديتها مزدوجة مع لازمها ، ومن المعلوم ان إرادة المقدمة ليست لازمة لإرادة ذيها بهذا المعنى
(ثم) انه لا فائدة في الأصل الجاري في الملازمة موضوعيا كان أو حكيما (اما لأول) فلان استصحاب عدم الملازمة بنحو النفي التام ، غير واضح لكونه مثبتا واما النفي الناقص فمع كونه غير متيقن في الزمان الغابر ، غير مجد إذ الميزان في صحة الاستصحاب الموضوعي كما سيوافيك بإذن الله في محله هو انطباق كبرى شرعية على الصغرى المحرزة بالأصل وهو هنا مفقود لعدم ترتب حكم شرعي على الملازمة وعدمها بلا توسط امر عقلي لأن الملازمة لم تكن موضوعة لحكم شرعي بل العقل يحكم بعدم الوجوب على فرض عدم الملازمة وبتحققه على فرض تحققها ، و (اما الثاني) فلان جريانه فرع ترتب الأثر الشرعي وقد عرفت انه لا أثر لهذا الوجوب ولا لنفيه شرعا (هذا) ولو أغمضنا عما ذكرنا فالأصل جار حتى لو احتملنا الملازمة المطلقة شأنيا وفعليا ، لأن المقام من مصاديق المشكوك الّذي هو محط جريان الأصل ، ولا يشترط إحراز إمكانه بل يكفى عدم العلم بامتناعه وإلّا لما صح التمسك بالإطلاق في الافراد الّذي نشك في تعلق الجعل به مع احتمال عدم إمكانه وهو كما ترى (وما يقال) ان جريانه مستلزم للتفكيك بين المتلازمين لكونه من قبيل لوازم الماهية أو الوجود (غير وجيه) ولا مسموع إذ فيه مضافا إلى ما في دعوى كونه من قبيلهما كما تقدم انه لا يلزم من جريانه التفكيك الواقعي ، والظاهري منه لا إشكال فيه مع انه لو سلم يلزم احتمال التفكيك وهو لا يمنع عن جريان الأصل لعدم جواز رفع اليد عن الأدلة الشرعية
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
