بمجرد احتمال الامتناع
إذا عرفت ما مهدناه من الأصول والمقدمات فاعلم : ان التحقيق عدم وجوب المقدمة وعدم الملازمة بين البعثين ولا بين الإرادتين (اما الأول) فلا يخلو اما ان يكون المراد انه إذا بعث المولى إلى شيء يجب له البعث مستقلا إلى مقدماته فهو فاسد ضرورة ، لأنا نرى عدم البعث إليها من الموالي غالبا بل البعث إليها جدا لغو كما سيوافيك ، وما يرى وقوعه اما إرشاد إلى الشرطية كالوضوء والغسل أو تأكيد للأمر النفسيّ كناية ، أو إرشاد إلى حكم العقل وبه يظهر فساد ما في كلام المحقق الخراسانيّ من التمسك بوجود الأوامر الغيرية في الشرع قائلا بان تعلقها لأجل وجود ملاكها وهو محفوظ في جميعها ، كما ان إحالته إلى الوجدان مصادرة عند المنكرين ، (أو يكون) المراد ان البعث إلى الواجب بعث نحو المقدمات فهو أوضح فسادا لأن الهيئات الدالة على البعث لا تمكن ان تبعث الا إلى متعلقاتها وهي الواجبات النفسيّة (أو يكون) المراد ان البعث إلى المقدمات من قبيل لوازم الماهية وهو كما ترى (أو يقال) وان شئت فاجعله رابع الوجوه انه يتولد بعث من ، بعث بمعنى كونه علة للبعث إليها بحيث يكون نفس البعث أي الهيئة بما لها من المعنى ، علة فاعلية لبعث المولى بالنسبة إلى المقدمات بحيث يكون مؤثرا قهرا في نفس المولى ولكنه أوضح فسادا وأظهر بطلانا وهذه وجوه أربعة والظاهر ان المراد أول الوجوه وقد عرفت جوابه
واما الثاني أعني الملازمة بين الإرادتين فتحتمل وجوها بادئ الرّأي (منها) جعل إرادة المقدمة من لوازم الماهية وهو أفسد الوجوه لأن لوازم الماهية اعتبارية وكيف يرضى وجدان القائل على جعلها اعتبارية (ومنها) نشوء إرادة من إرادة بمعنى كون إرادة الواجب علة فاعلية لإرادتها من غير احتياج إلى مباد آخر كالتصور والتصديق بالفائدة وغيره وقد وافاك بطلان تلك المزعمة غير مرة (ومنها) حدوث إرادة عن مبادئ برأسها مستقلة متعلقة بها لغاية مولوية وهو التوصل إلى ذيها (وفيه) ان حدوث الإرادة بلا غاية من المحالات وهي هنا كذلك وما قيل من ان التعلق قهري لا يحتاج إلى الغاية ساقط جدا وسيوافيك بعيد هذا ان إرادة المقدمات من المولى بعد إرادة ذيها مما لا فائدة لها ولا يمكن ان تكون تلك الإرادة مؤثرة في العبد ولو بإظهارها بالبعث اللفظي نحو المقدمة (فحينئذ)
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
