بنائه والصلاة فيه ، كما ان الطواف حول الكعبة كذلك ظاهرا فلا بد للمكلفين من بنائه لو انهدم والطواف حوله. (وضرب منها ترجعه إلى الهيئة لبا لا إلى المادة وهو كل قيد يكون دخيلا في تعلق نفس الغرض بحيث لولاه لما كان للمولى غرض كما لو فرض تعلقه بإكرام رجل لو ورد عليه صار ضيفا له ، فلا يكون له غرض مطلق في إكرام الضيف حتى يجب تحصيل عنوان الضيافة ، بل قد يكون مجيء الضيف مبغوضا له لكن على فرض مجيئه يكون إكرامه محبوبا ومتعلقا بغرضه ، ويكون غرضه بحسب اللب مشروطا بتحقق الضيافة وتكون هي دخيلة في تحقق الغرض وتعلقه بالإكرام فلا يعقل تعلق الأمر المطلق في هذه الصورة بضيافة الرّجل بل يكون البعث مشروطا بمجيء الضيف
ثم ان للقيود الراجعة إلى الهيئة موارد أخر «منها» ما إذا كان المصلحة قائمة بفعل مطلقا ويكون مطلوبه كذلك ، إلّا ان هاهنا موانع عقلية من البعث إليه مطلقا كالبعث إلى إنقاذ ابنه مع عجز العبد ، فان المولى إذا شاهد ابنه يخوض في اللجج؟ يصيبه من الجزع ما يصيبه وهو يكشف عن ان الإنقاذ تمام الموضوع للبعث فلو قال لعبده لو قدرت أنقذه لا يكون ذلك قيدا للمادة ، و «منها» ما إذا كان المبعوث إليه مطلوبا على الإطلاق ، لكن في نفس الأمر مانع من إطلاق الأمر ، (ومنها) ما إذا لزم من تقييد المادة محال كما في قول الطبيب ان مرضت فاشرب المسهل فان شربه لأجل دفع المرض ، ولا يعقل ان يكون المرض دخيلا في صلاح شرب المسهل بنحو الموضوعية ، بحيث يرجع القيد إلى المادة ، ومن ذلك وجوب الكفارات في إفطار عمدا والظهار وحنث النذر فان الأمر بها لرفع منقصة حاصلة من ارتكاب المحرمات ، ولا يعقل ان يكون ارتكابها من قيود المادة. «فتلخص» ان القيود بحسب اللب مختلفة فكيف يجعل جميعها قيدا للمادة
(نقل وبحث)
يظهر من تقريرات بعض محققي العصر ضابط عقلي آخر في الفرق بين نحوي القيدين وهو ان القيود لو كانت مما يتوقف عليه اتصاف المأمور به بكونه ذا مصلحة في الخارج كالزوال والاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة والحج ، فهو من شرائط الوجوب ، ولو كان مما يتوقف فعلية المصلحة وحصولها في الخارج على تحققها بمعنى انها لا تكاد تحصل إلّا إذا اقترن الفعل بتلك القيود والشرائط كالطهارة والستر فهو من شروط الواجب ، «انتهى ملخصا»
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
