توضيحا اما (أولا) فلان إسراء الأمر إلى التكوين مما لا مجال له لأن المقتضى التكويني نحو وجود خاص متشخص لا يكون تشخصه بالإضافات والاعتبارات فما هو المقتضى ليس الحصة الحاصلة بالإضافة إلى المقارن ولا إلى غيره بل المقتضى نحو وجود متشخص من ناحية علله الفاعلي أو هو مع ضم القابل إذا كان ماديا فالنار بوجودها مقتضية لإحراق ما وقع فيها مما هو قابل للاحتراق من غير ان يكون الوقوع والتماس وقابلية المتأثر محصلات للحصة المؤثرة وهو أوضح من ان يحتاج إلى البيان (والحاصل) ان المقتضى في التكوين نحو وجود يكون تشخصه بمبادئ حقيقية تكوينية لا بإضافات واعتبارات تخيلية كما في المقام واما (ثانيا) فلان الإضافة التي هي من إحدى المقولات هي النسبة الحاصلة للشيء بانتسابه إلى غيره وان شئت قلت ان الحقيقي من المضاف هي النسبة المتكررة بين الموصوفين أو لمضافين مضافا مشهوريا ومعنى تكررها انها ماهية معقولة بالقياس إلى ماهية أخرى معقولة بالقياس إلى الأولى كما تجد صدق المقال في الأبوة والبنوة المتكرر كل واحد بين الموصوفين ومن خواصها كون المتضايفين متكافئين قوة وفعلا «فحينئذ» فلو كانت تلك الخصوصية حاصلة من إضافتها إلى الشيئين فلا معنى لحصول أحد الطرفين أعني الواجب دون الطرف الآخر أعني الشرط إذ الإضافة الفعلية تستلزم تحقق الطرفين بالفعل فان الأبوة والبنوة الفعليتين يستلزم وجود الأب والابن فعلا حتى تتحصل بين الطرفين ، وفي المقام نقول ان الحصة من طبيعي المقتضى المتصف بكونه مضافا فعلا وإضافيته حيثية زائدة على ذاته» كيف ينتزع منه هذا العنوان مع عدم شيء يصلح ان يكون مضافا إليه بالفعل
فان قلت ما ذكرت من التحقيق امر مسلم لا غبار عليه لكن إسراؤه إلى المقام خلط بين الحقائق والاعتباريات وقد قرع أسماعنا مرارا ان العلوم الاعتبارية لا تتحمل أحكام التكوين كما مر ان التمييز بين أحكام المقامين هو الحجر الأساسي لحل معضلات العلوم لا سيما الاعتباريات
قلت نعم لكن الإضافة إلى المعدوم مما لا يعقل حتى الاعتباري منها لأن الإضافة الاعتبارية نحو إشارة ولا تمكن الإشارة بالنسبة إلى المعدوم فما يتخيل انه إضافة إلى المعدوم لا يخرج عن حد الذهن والتخييل فهي (ح) تخيل الإضافة لا نفسها و (بالجملة) ان الإضافة بين الشيئين ولو بنحو الاعتبار نحو إثبات شيئية لهما وهو ان لم يكشف عن الثبوت في ظرفه لا
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
