(وهم ودفع)
اما الأول : فربما يظهر عن بعض الأعاظم في بيان عدم وجوب الداخلية من الاجزاء ما «ملخصه» ان الوحدة الاعتبارية يمكن ان تكون في الرتبة السابقة على الأمر بأن يعتبر عدة أمور متباينة ، شيئا واحدا بلحاظ تحصيلها غرضا واحدا فيوجه امره إليه ، ويمكن ان تكون في المرتبة اللاحقة بحيث تنزع الوحدة من الأمر بلحاظ تعلقه بعدة أمور ، فيكون تعلقه عليها منشأ لانتزاع الوحدة عنها الملازمة لاتصافها بعنواني الكل والجزء (فحينئذ) فالوحدة بالمعنى الثاني لا يعقل ان يكون سببا لترشح الوجوب من الكل إلى الجزء بملاك المقدمية ، لأن الكلية والجزئية ناشئة من الأمر على الفرض فتكون المقدمية في رتبة متأخرة عن تعلقه بالكل ومعه لا يعقل ترشحه إلى ما لا يكون مقدمة في رتبة سابقة على الأمر «انتهى»
واما الثاني : فلان تقسيم الوحدة على قسمين قسم يتقدم على الأمر وقسم يتأخر عنه لا وجه له فيما نحن بصدده ، بل هي متقدمة على الأمر مطلقا «توضيحه» ان المراد من لزوم اعتبار الوحدة في المتعلق ما هو وحدة بالحمل الشائع أعني الوحدة غير الملحوظة بالاستقلال المندكة في الاجزاء بحيث تجعل الآحاد مغفولا عنها أو كالمغفول عنها لا ما هي وحدة بالحمل الأولى «فحينئذ» وحدة الأمر كاشفة عن وحدة المتعلق ولو اعتبارا إذ مع تكثره في حد كونه متعلقا لا يعقل تعلق الإرادة الواحدة على المتشتتات المتفرقة التي لا ترتبط بعضها ببعض بل لا بد قبل إنشاء الأمر من تصور هذه المتكثرات بنعت الجمع والوحدة ولو على نحو الإجمال والارتكاز حتى يوجه امره نحوه ، فالوحدة مطلقا متقدمة على الأمر
وبعبارة أوضح : تعلق الأمر بشيء انما هو لأجل كونه محصلا للغرض وهو في البسائط نفس ذاته الواحد البحت وفي المركبات هو المجموع بوصف الاجتماع ولو لم يعتبره المعتبر كفوج من العسكر لفتح الأمصار ، فان الغرض لا يتعلق بواحد واحد بل الفاتح هو المجتمع من الافراد فلو كان الغرض قائما بفرد من الافراد فلا يعقل تعلقه بالمجموع ولو كان من قبيل الثاني فلا يتصور تعلقه بكل واحد لعدم قيامه بالغرض «فحينئذ» على المفروض من قيام للغرض بالمجموع ليس هنا إلّا امر واحد نفسي متعلق بالمجموع ، فإذا لاحظ محصل غرضه قبل الأمر فلا محالة يتصور المجموع بما هو مجموع فعند ذلك تصير الافراد معتبرة بوحدة اعتبارية بالضرورة كما ان الاجزاء والافراد تصير مندكة فيه مغفولا عنها و «بذلك»
![تهذيب الأصول [ ج ١ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4322_tahzib-alusool-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
