مَكَرُوا) أي : ما دبروه فيما بينهم ليغتالوه به ، (وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ) أحدق بهم وأحاط بهم (سُوءُ الْعَذابِ) أشده وأقبحه ، وهو الغرق. وقد ذكرناه في البقرة.
أو يكون المراد بسوء العذاب : ما أعدّ الله تعالى لهم في الآخرة من عذاب الجحيم ، فيكون قوله تعالى : (النار) بدلا من" سوء العذاب" ، أو خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : هو النار. وعلى الأول : " النار" مبتدأ ، خبره : (يُعْرَضُونَ عَلَيْها)(١).
قال ابن مسعود وابن عباس : إن أرواح آل فرعون في [أجواف](٢) طير سود ، يعرضون على النار كل يوم مرتين ، فيقال : يا آل فرعون هذه داركم (٣).
وقال حماد بن محمد [الفزاري](٤) : سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال : يرحمك الله رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية المغرب فوجا فوجا ، فلا يعلم عددها إلا الله تعالى ، فإذا كان العشاء رجع مثلها سودا. قال : فطنتم لذلك؟ قال : نعم. قال : إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سودا ، فينبت عليها من الليل رياش بيض ، وتتناثر السود ، ثم تغدو فيعرضون على النار غدوا وعشيا ، ثم ترجع إلى وكورها ، فذلك دأبهم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى :
__________________
(١) انظر : التبيان (٢ / ٢١٩) ، والدر المصون (٦ / ٤٤).
(٢) في الأصل : أجوف. والتصويب من المصادر التالية.
(٣) أخرج نحوه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٦٧). وذكره الماوردي (٥ / ١٥٩) ، والواحدي في الوسيط (٤ / ١٦) ، والسيوطي في الدر (٧ / ٢٩١) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم.
(٤) في الأصل : القاري. والتصويب من مصادر التخريج. وانظر ترجمته في : ضعفاء العقيلي (١ / ٣١٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
