وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) [الأعراف : ٤٤] ، وينادي أهل النار أهل الجنة (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ)(١) [الأعراف : ٥٠].
وقرأ جماعة ؛ منهم : أبو بكر الصديق وابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبو العالية والضحاك رضي الله عنهم : " التّنادّ" بتشديد الدال من غير ياء (٢) ، من قولهم : ندّ فلان وندّ البعير ؛ إذا هرب على وجهه (٣).
فالمعنى : يوم يندّ الناس بعضهم من بعض ، وهو قوله تعالى : (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) ، ومثله : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ) [عبس : ٣٤ ـ ٣٥].
قال الضحاك : إذا سمعوا زفير النار ندّوا هرابا ، فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا رأوا الملائكة صفوفا ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، فذلك قوله تعالى : (يَوْمَ تُوَلُّونَ) فرارا من النار (٤).
وقال قتادة : منصرفين من موقف الحساب إلى النار (٥).
(ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ) أي : من مانع.
وفي قائل : (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) قولان :
أحدهما : أنه موسى عليهالسلام (٦).
__________________
(١) أخرجه الطبري (٢٤ / ٦١). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٢٨٧) وعزاه لعبد بن حميد.
(٢) انظر هذه القراءة في : الطبري (٢٤ / ٦١) ، وزاد المسير (٧ / ٢١٩).
(٣) انظر : اللسان (مادة : ندد).
(٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص : ١٠٣) ، والطبري (٢٤ / ٦١). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧) وعزاه لابن المبارك وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(٥) أخرجه الطبري (٢٤ / ٦٢). وذكره الماوردي (٥ / ١٥٥).
(٦) ذكره الماوردي في تفسيره (٥ / ١٥٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
