في نفسه من غير أن يكون صرح بقوله : (مِنْ رَبِّكُمْ)؟
قلت : الآية الأخرى وهي قوله : (لهم) مذكرا بأنعم الله عليهم ومحذرا لهم من زوالها ، وحلول بأس الله عزوجل بهم وما يتلوها مما حكى الله عنه من قوله لقومه ما ينفي ذلك.
فإن قيل : فما معنى قوله : (وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ)؟
قلت : هو استدراج لهم إلى الهدى بألطف طريق ، [واستنزال](١) لهم عن أذى موسى بأحسن وساطة ومناصفة.
فإن قيل : لم قال : " بعض الذي يعدكم"؟
قلت : قال (٢) الزجاج (٣) : هذا باب من النّظر ، يذهب فيه المناظر إلى إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر ، وليس في هذا نفي إصابة الكل ، ومثله قول الشاعر (٤) :
|
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته |
|
وقد يكون من المستعجل الزّلل |
وإنما ذكر البعض ليوجب له الكل ؛ لأن البعض من الكل ، ولكن القائل إذا قال : أقلّ ما يكون للمتأني إدراك بعض الحاجة ، وأقلّ ما يكون للمستعجل الزلل ، فقد أبان فضل المتأني على المستعجل بما لا يقدر الخصم أن يدفعه.
__________________
(١) في الأصل : واستنزل. والصواب ما أثبتناه.
(٢) في الأصل زيادة قوله : ابن. وهو وهم.
(٣) معاني الزجاج (٤ / ٣٧٢).
(٤) البيت للقطامي. انظر : ديوانه (ص : ٢٣) ، واللسان (مادة : بعض) ، والقرطبي (١٥ / ٣٠٧) ، وزاد المسير (٧ / ٢١٨) ، والبحر (٧ / ٤٤٢) ، والدر المصون (٦ / ٣٨) ، ومجالس ثعلب (ص : ٣٦٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
