[بين](١) الصفات [نبوّ](٢) ظاهر ، والوجه أن يقال : لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة ، فقد آذنت بأن كلّها أبدال غير أوصاف ، ومثال ذلك قصيدة جاءت تفاعيلها كلها على [مستفعلن](٣) ، فهي محكوم عليها بأنها من بحر الرجز ، فإن وقع فيها جزء واحد على متفاعلن كانت من الكامل (٤). ولقائل أن يقول : هي صفات ، وإنما حذف الألف واللام من شديد العقاب ليزاوج ما قبله وما بعده لفظا ، فقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل الازدواج ، ومما سهل ذلك الأمن [من](٥) اللبس وجهالة الموصوف.
فإن قلت : ما بال الواو في قوله : (وَقابِلِ التَّوْبِ)؟
قلت : فيه نكتة جليلة ، وهي إفادة الجمع للمذنب [التائب](٦) بين رحمتين : بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها محّاءة للذنوب ، كأن لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة والقبول.
__________________
(١) في الأصل : من. والتصويب من الكشاف (٤ / ١٥٣).
(٢) في الأصل : نبوة. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٣) في الأصل : مستفعلين. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
(٤) وقد ناقش ذلك أبو حيان في البحر (٧ / ٤٣٠) فقال : ولا نبوّ في ذلك ؛ لأن الجري على القواعد التي استقرت وصحت هو الأصل. وقوله : " فقد آذنت بأن كلها أبدال" تركيب غير عربي ، لأنه جعل" فقد أذنت" جواب" لما" وليس من كلامهم : لما قام زيد فقد قام عمرو ، وقوله : " بأن كلها أبدال" فيه تكرار الأبدال ، أما بدل البدل عند من أثبته فقد تكررت فيه الأبدال ، وأما بدل كل من كل ، وبدل بعض من كل ، وبدل اشتمال ، فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها ، أو منعه.
(٥) زيادة من الكشاف (٤ / ١٥٣).
(٦) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
