أمجّدك به وقد سلبتنيه في الدنيا؟ فيقول : إني أردّه عليك ، قال : فيرفع داود صوته بالزبور فيستفرغ نعيم أهل الجنة (١).
(يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ)(٢٦)
قوله تعالى : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) أي : استخلفناك على تدبير ملك الأرض ، أو جعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق ، (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى) في قضائك وغيره مما استخلفت فيه ، (فَيُضِلَّكَ) الهوى (عَنْ سَبِيلِ اللهِ).
فإن قيل : (يَوْمَ الْحِسابِ) بم يتعلق؟
قلت : يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون متعلقا [ب «نسوا»](٢) ، على معنى : لهم عذاب شديد بنسيانهم يوم الحساب ، وهو ضلالهم عن سبيل الله.
والثاني : أن يكون متعلقا ب (لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) ، على معنى : لهم عذاب شديد في يوم الحساب.
(بِما نَسُوا) أي : بنسيانهم وتركهم القضاء بالحق. وهذا قول عكرمة
__________________
(١) لم أجده في المطبوع من الزهد. وقد أخرجه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٤٠). وذكره السيوطي في الدر (٧ / ١٦٧ ـ ١٦٨) وعزاه لأحمد في الزهد والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم.
(٢) في الأصل : بينسوا. وانظر : الكشاف (٤ / ٩٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
