|
يصرّفه الصبيّ بكل وجه |
|
ويحبسه على الخسف الجرير |
|
وتضربه الوليدة بالهراوى |
|
فلا غير لديه ولا نكير (١) |
ولهذا المعنى وهذا الإنعام أمر الله تعالى راكبه أن يشكر نعمته عليه ويسبحه إذا علا ذروته ، فقال تعالى : (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) [الزخرف : ١٣].
رأيت بخط الإمام [أبي](٢) البقاء علي بن عقيل الحنبلي البغدادي رضي الله عنه في كتابه المعروف بالفنون ، وهو كتاب عظيم ، يدل على فخامة صاحبه وغزارة علمه وحكمته. قال لي الشيخ أبو البقاء اللغوي : سمعت أبا حكيم النهرواني يقول : وقفت على السّفر الرابع بعد الثلاثمائة من كتاب الفنون يقول : ركب يزيد بن نهشل بعيرا ، فلما استوى عليه قال : اللهم إنك قلت : (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) [الزخرف : ١٣] ، اللهم إني أشهدك أني له مقرن ، فنفر البعير وتعلقت رجله والبعير يجمر به حتى مات.
[معنى](٣) : «مقرنين» : مطيقين ، فادعى الطاقة لرد منّة الله منه تعالى في نعمته فهلك.
قوله تعالى : (فَمِنْها رَكُوبُهُمْ) أي : ما يركب ، يريد : الإبل.
__________________
(١) البيتان في : المستطرف (٢ / ٦١) ، والمستقصى في أمثال العرب (١ / ١٠٣) ، وجمهرة الأمثال (١ / ٤٢٩) ، ومجمع الأمثال (١ / ٢٥٤).
(٢) في الأصل : أبو. وهو لحن.
(٣) في الأصل : يعني.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
