(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ)(٧٣)
ثم دلّهم بما يشاهدون من آثار قدرته على وجوب وحدانيته فقال : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً) أي : عملناه بغير واسطة ولا شركة. وهذا معنى قول السدي (١).
قال الحسن : الأيدي : القوة ، كما قال تعالى : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ)(٢) [الذاريات : ٤٧].
(فَهُمْ لَها مالِكُونَ) قادرون على التصرف فيها ، لم نجعلها وحشية نافرة منهم.
(وَذَلَّلْناها لَهُمْ) يعني : الأنعام ، ولو لا تسخيره جلّت عظمته لامتنعت عن بني آدم كما امتنع ما هو أضعف منها من الحيوانات.
ولقد ذلّل الله تعالى أعظمها أجساما ، وأشدها قوة وأجراما ، حتى ضرب به المثل في الانقياد ، قال صلىاللهعليهوسلم : «المؤمن كالجمل الأنف ، إن [قيد](٣) انقاد ، وإن أنيخ استناخ» (٤).
ولقد أحسن القائل :
__________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠ / ٣٢٠١) عن السدي قال : من صنعتنا. وذكره الماوردي (٥ / ٣١) ، والسيوطي في الدر (٧ / ٧٢) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢) ذكره الماوردي (٥ / ٣١).
(٣) زيادة من شعب الإيمان (٦ / ٢٧٢).
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦ / ٢٧٢ ح ٨١٢٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
