قوله تعالى : (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) قرأ عاصم وحمزة : «ننكّسه» بالتشديد وكسر الكاف ، من التنكيس. وقرأ الباقون : بفتح النون الأولى وإسكان الثانية وضم الكاف وتخفيفها (١).
قال أبو الحسين : [ننكسه](٢) هو كلام العرب ، ولا يكادون يقولون : نكّسته ، ـ يعني : بالتشديد ـ إلا لما يقلب فيجعل رأسه أسفل (٣).
قال الزجاج (٤) : من أطلنا عمره نكّسنا خلقه ، فصار بدل القوة الضعف ، وبدل الشباب الهرم.
(أَفَلا يَعْقِلُونَ) بالتاء والياء ، وقد سبق.
والمعنى : أفلا يعقلون أن القادر على تصاريف أحوال الناس ونقلهم من حال إلى حال قادر على البعث بعد الموت.
قوله تعالى : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) أي : ليس الذي علمناه من القرآن شعرا ، أو قول الشعر ، وذلك أن كفار مكة قالوا : إن هذا الذي يقوله محمد شعر ، وإن محمدا شاعر.
(وَما يَنْبَغِي لَهُ) أي : ما يصحّ له ولا يتأتّى له لو طلبه ، لأنا صرفناه عنه ولم نجعل له طبعا متأنيا منقادا لقوله. ولقد كان يتمثّل ببيت من الشعر لغيره فيكسره ،
__________________
(١) الحجة للفارسي (٣ / ٣١٠) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٦٠٣) ، والكشف (٢ / ٢٢٠) ، والنشر (٢ / ٥٥٣) ، والإتحاف (ص : ٣٦٦) ، والسبعة (ص : ٥٤٣).
(٢) في الأصل : نكسه. والتصويب من الحجة للفارسي (٣ / ٣١٠).
(٣) انظر : الحجة للفارسي (٣ / ٣١٠).
(٤) معاني الزجاج (٤ / ٢٩٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
