التقدير لم يكن صلة ، وإذا لم يكن صلة لم تقتض الهاء الراجعة إلى الموصول. هذا آخر كلام أبي علي.
وقال الزجاج (١) : إذا حذفت الهاء فالاختيار أن تكون «ما» في موضع خفض ، وتكون في معنى «الذي».
وللمفسرين في معنى الآية قولان على نحو ما ذكره أهل الإعراب ، وقول الضحاك ومقاتل موافق قول من قال أنها نافية.
قال الضحاك : وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها (٢).
وقال مقاتل (٣) : لم يكن ذاك من صنع أيديهم ولكن من فعلنا.
وهذا المعنى يشبه في نظري من حيث أن المقصود بسياق هذه الآيات : عظمة الله تعالى وقدرته ونعمته على عباده وامتنانه عليهم ، ألا تراه يقول : (أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ، وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا) ثم عقب ذلك بقوله : (أَفَلا يَشْكُرُونَ) وأتبعه بقوله : (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها) يعني : أجناس الفواكه والحبوب وأجناس ما تنبت الأرض (وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) يريد : الذّكران والإناث ، (وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) مما خلق الله تعالى من الأمم وسائر الأشياء الذي يحيط بها علمه جلّت عظمته.
(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي
__________________
(١) معاني الزجاج (٤ / ٢٨٦).
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٣ / ٥١٣).
(٣) تفسير مقاتل (٣ / ٨٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٦ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4310_rumuz-alkunuz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
